قفزة في الشيكولاتة ونمو قوي في الأسواق الكبرى.. قراءة في صادرات الغذاء المصرية مطلع 2026
وعلى المستوى الشهري، أظهرت البيانات تباينًا واضحًا بين شهري يناير وفبراير. فقد سجل يناير صادرات بقيمة 529 مليون دولار، بانخفاض طفيف لا يتجاوز 0.4% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بينما جاء فبراير بصورة أفضل مع ارتفاع الصادرات إلى 544 مليون دولار مقابل 532 مليون دولار في فبراير 2025، محققًا نموًا بلغ 2.3%. ويعطي هذا التدرج انطباعًا بأن القطاع بدأ يستعيد زخمًا أفضل مع دخول الشهر الثاني من العام، رغم استمرار الضغوط في بعض الأسواق التقليدية.
ومن حيث التوزيع الجغرافي، ظلت الدول العربية في صدارة الوجهات المستقبلة للصناعات الغذائية المصرية بقيمة بلغت 538 مليون دولار، تمثل نحو نصف إجمالي الصادرات، إلا أنها سجلت تراجعًا بنسبة 7% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وفي المقابل، برز الاتحاد الأوروبي كواحد من أهم محركات النمو، بعدما بلغت الصادرات إليه 207 ملايين دولار، بما يمثل 19% من الإجمالي، مع ارتفاع قدره 15%.
كما سجلت الصادرات إلى الولايات المتحدة أداءً أكثر قوة، إذ بلغت 72 مليون دولار بنمو 22%، وهو ما يعزز دلالة مهمة مفادها أن الصادرات المصرية تحقق اختراقًا أفضل في الأسواق الأعلى طلبًا على المنتجات المصنّعة والأعلى قيمة مضافة.
أما إفريقيا غير العربية، فقد استقبلت صادرات بقيمة 76 مليون دولار، تمثل 7% من الإجمالي، مع تراجع طفيف بنسبة 2%، فيما سجلت باقي دول العالم 181 مليون دولار، بما يعادل 17% من إجمالي الصادرات، محققة نموًا بنسبة 6%.
وتوضح هذه الخريطة أن قطاع الصناعات الغذائية المصري لا يعتمد فقط على أسواقه التقليدية، بل يواصل توسيع انتشاره في أسواق متنوعة، وإن كان هذا التوسع لا يزال بحاجة إلى تعميق أكبر من حيث الحجم والاستدامة.
وعند النظر إلى أهم الأسواق المستوردة، حافظت السعودية على موقعها كأكبر مستورد للصناعات الغذائية المصرية بقيمة 103 ملايين دولار ونمو 12%، ما يعكس استمرار قوة الطلب واستقرار موقع السوق السعودي بالنسبة للمصدرين المصريين.
وجاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية بقيمة 72 مليون دولار ونمو 22%، تلتها السودان بقيمة 53 مليون دولار، لكن مع تراجع بلغ 22%. كما سجلت الأردن 49 مليون دولار بنمو 5%، وفلسطين 44 مليون دولار بنمو قوي وصل إلى 51%، في حين تراجعت ليبيا إلى 43 مليون دولار بانخفاض حاد بلغ 39%، مقابل نمو واضح في العراق إلى 42 مليون دولار بزيادة 19%.
وفي أوروبا، عكست الأرقام أداءً متباينًا لكنه يميل إجمالًا إلى الإيجابية؛ فقد بلغت صادرات مصر إلى هولندا 39 مليون دولار بنمو 7%، وإلى ألمانيا 38 مليون دولار بنمو 6%، بينما تراجعت إيطاليا إلى 29 مليون دولار بانخفاض 22%.
كما سجلت بريطانيا نموًا استثنائيًا لتصل الصادرات إليها إلى 26 مليون دولار بزيادة 82%، فيما ارتفعت الصادرات إلى كينيا 40% لتبلغ 28 مليون دولار، وإلى المغرب 30% لتصل إلى 19 مليون دولار، وإلى تونس 16% عند 24 مليون دولار.
في المقابل، تراجعت الجزائر إلى 20 مليون دولار بانخفاض 16%، ولبنان إلى 21 مليون دولار بتراجع 37%، كما انخفضت إسبانيا إلى 21 مليون دولار بتراجع 16%، بينما سجلت فرنسا 24 مليون دولار بنمو محدود بلغ 6%.
وتكشف هذه المؤشرات أن النمو لم يكن عامًا أو متوازنًا في جميع الاتجاهات، بل كان انتقائيًا، مدفوعًا بأسواق أظهرت شهية أكبر للمنتج الغذائي المصري، سواء في أوروبا أو أمريكا أو بعض الأسواق الإفريقية والعربية، في مقابل تراجع واضح في أسواق أخرى تأثرت بعوامل اقتصادية أو لوجستية أو تنظيمية.
ويعني ذلك مهنيًا أن تنويع الأسواق لم يعد مجرد خيار توسع، بل أصبح ضرورة لتقليل أثر التذبذب في بعض الوجهات التقليدية. وهذا استنتاج تحليلي مستند إلى الأرقام الواردة في المادة.
وعلى مستوى السلع، تعكس تركيبة الصادرات ملامح تحول مهمة في هيكل الأداء. فقد تصدرت مركزات المشروبات الغازية القائمة بقيمة 104 ملايين دولار مع نمو 10%، تلتها الفراولة المجمدة بقيمة 99 مليون دولار ونمو 5%. وجاءت الشيكولاتة ومنتجات الكاكاو في المرتبة الثالثة بقيمة 76 مليون دولار، محققة قفزة لافتة بلغت 83%، لتكون من أبرز السلع الدافعة للنمو خلال الفترة. كما حققت محضرات أساسها الحبوب والبسكويت 55 مليون دولار بنمو 23%، وبلغت صادرات الزيتون المخلل والمصنّع 43 مليون دولار بنمو 8%، والعصائر 41 مليون دولار بنمو 6%.
في المقابل، أظهرت بعض السلع الأساسية تراجعًا ملحوظًا، إذ انخفضت صادرات الدقيق ومنتجات المطاحن إلى 38 مليون دولار بتراجع 42%، كما تراجعت صادرات السكر إلى 35 مليون دولار بانخفاض 41%، وهو ما ارتبط بتجديد قرار حظر تصدير السكر. كما انخفضت صادرات الخضروات المجمدة إلى 44 مليون دولار بنسبة 20%، ومحضرات الخضر إلى 34 مليون دولار بتراجع 23%، وتراجعت البطاطس المجمدة إلى 33 مليون دولار بانخفاض 13%.
وفي الوقت نفسه، سجلت بعض السلع نموًا لافتًا من حيث المعدلات، من بينها الملح الذي بلغ 32 مليون دولار بنمو 85%، والشحوم والدهون بقيمة 24 مليون دولار ونمو 53%، والمحضرات الغذائية المتنوعة بقيمة 31 مليون دولار ونمو 12%. كما حقق زيت الزيتون 14 مليون دولار بنمو 177%، وسجل اللبان 10 ملايين دولار بنمو قياسي بلغ 265%، وإن كان من قاعدة أقل. وتشير هذه الأرقام إلى أن النمو الحالي لا يعتمد فقط على السلع التقليدية كبيرة الحجم، بل أصبح مدفوعًا أيضًا بمنتجات أكثر تخصصًا أو أعلى قيمة أو أسرع توسعًا في بعض الأسواق.


