الرئيسية « الصادرات والأسواق « 15 مصنعًا وأكثر من 100 سوق.. كيف بنت «فرج الله جروب» منصة غذائية تجمع التصنيع والتصدير والـPrivate Label؟
الصادرات والأسواق

15 مصنعًا وأكثر من 100 سوق.. كيف بنت «فرج الله جروب» منصة غذائية تجمع التصنيع والتصدير والـPrivate Label؟

من مصنع غذائي بدأ رحلته في السبعينيات إلى قاعدة صناعية تمتد على نحو 500 ألف متر مربع في برج العرب الجديدة، بنت «فرج الله جروب» خلال أكثر من خمسة عقود نموذجًا مختلفًا عن الشركات التي تعتمد على منتج رئيسي واحد؛ فالمجموعة تعمل اليوم من خلال 15 مصنعًا وأكثر من 1000 منتج، وتصل صادراتها إلى أكثر من 100 سوق في 6 قارات، بينما تجمع عملياتها بين المنتجات الموجهة للمستهلك والتصنيع للغير والـPrivate Label وتوريد المكونات الغذائية للشركات.

هذه التركيبة هي الجزء الأهم في قصة فرج الله جروب؛ فخلف العلامة التي يعرفها المستهلك المصري توجد منصة تصنيع قادرة على إنتاج العصائر والألبان والمخبوزات والحلويات والخضراوات المجمدة واللحوم والدواجن المصنعة والجبن والمربى والعسل ومركزات ولب الفاكهة وصلصة الطماطم والمرقات وغيرها، بما يجعل المجموعة أقرب إلى مجمع غذائي متعدد الأنشطة منه إلى شركة FMCG تعتمد على فئة واحدة.

محمد فرج عامر.. من الهندسة إلى بناء مجموعة غذائية

بدأت القصة عام 1973 على يد المهندس محمد فرج عامر، مؤسس ورئيس مجلس إدارة المجموعة، ولد عامر في الإسكندرية عام 1951، ودرس الهندسة الميكانيكية بجامعة الإسكندرية قبل أن يتجه إلى دراسات متقدمة مرتبطة بصناعة الأغذية المجمدة في جامعة إدنبره بالمملكة المتحدة، وهي خلفية ارتبطت مبكرًا بالقطاع الذي سيبني فيه لاحقًا واحدة من أكبر قواعد التصنيع الغذائي المتنوعة في مصر.

لم تتطور فرج الله عبر إضافة علامات تجارية فقط، وإنما عبر توسيع القاعدة الصناعية نفسها. وأصبح النشاط موزعًا حاليًا بين ثلاث شركات رئيسية: الشركة المصرية للغذاء، والشركة المصرية للتنمية الغذائية، والشركة المصرية لتجميد وتصنيع اللحوم، وتعمل هذه الشركات عبر مصانع متخصصة تخدم فئات مختلفة من السوق المحلي والتصدير.

ويشارك الجيل التالي من العائلة في إدارة المجموعة؛ إذ تشغل المهندسة دينا محمد فرج عامر منصب نائب رئيس مجلس الإدارة. بدأت مسيرتها داخل فرج الله عام 2010 بعد دراسة الهندسة الصناعية، وتنقلت بين ملفات التسويق وسلاسل الإمداد والتصدير والمبيعات المحلية والمشتريات، وهو مسار منحها خبرة تتجاوز إدارة وظيفة واحدة إلى متابعة أجزاء مختلفة من دورة أعمال المجموعة.

ويقود الجانب التنفيذي المهندس محمد فايق، الرئيس التنفيذي للمجموعة، الذي بدأ العمل داخل فرج الله عام 1993 عقب تخرجه في الهندسة الميكانيكية، وتدرج في مواقع إدارية من بينها المشتريات الخارجية قبل توليه منصب الرئيس التنفيذي في 2019. وتمنح هذه المسيرة الإدارة التنفيذية خبرة طويلة من داخل الشركة نفسها وليست قيادة قادمة من خارج القطاع.

أما التوسع الأمريكي فيرتبط بدور عمر محمد فرج عامر، عضو مجلس الإدارة، الذي درس إدارة الأعمال في California State University, Northridge، وبدأ خبرته داخل قسم التصدير قبل تأسيس فرع فرج الله في جنوب كاليفورنيا، حيث يركز دوره على تنمية الحضور في الولايات المتحدة والعمل مع الموزعين بالسوق الأمريكية.

15 مصنعًا.. والتنوع هو أساس نموذج الأعمال

القيمة الصناعية لفرج الله تظهر بصورة أوضح عند النظر إلى ما يمكن إنتاجه داخل المجموعة.

فمصانعها لا تعمل داخل فئة غذائية واحدة، وإنما تغطي العصائر في العبوات الزجاجية وTetra Pak، ومنتجات الألبان، مركزات ولب الفاكهة، الخضراوات المجمدة بتكنولوجيا IQF، اللحوم والدواجن المصنعة، المخبوزات، البسكويت والحلويات، المربى والعسل، الجبن المصنع، المرقات، المساحيق الغذائية، وصلصة ومعجون الطماطم والكاتشب.

وتكشف قدرات بعض الخطوط عن حجم النشاط الصناعي داخل المجمع. يصل متوسط الطاقة في مصنع اللحوم المصنعة إلى نحو 150 طنًا يوميًا، بينما يستخدم مصنع الحلويات متوسط 100 طن من القمح يوميًا، ويعمل مصنع المخبوزات بطاقة مرتبطة بنحو 90 طنًا من القمح يوميًا. أما العصائر المعبأة في الزجاجات فتصل طاقة إنتاجها إلى نحو 50 طنًا في الساعة. وهذه أرقام تخص خطوطًا ومصانع بعينها وليست إجمالي الطاقة الإنتاجية للمجموعة.

واللافت أن جانبًا كبيرًا من إنتاج بعض المصانع صُمم منذ الأساس لخدمة الأسواق الخارجية؛ فنحو 60% من إنتاج مصنع الحلويات يذهب للتصدير، وكذلك نحو 60% من إنتاج مصنع اللحوم المصنعة، بينما يوجه مصنع العصائر الزجاجية نحو 50% من إنتاجه إلى الخارج.

من السوق المصري إلى أكثر من 100 دولة

خريطة فرج الله التصديرية تمتد اليوم إلى أكثر من 100 دولة عبر ست قارات، لتشمل أسواقًا في أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا الشمالية والجنوبية وأستراليا. ومن بين الأسواق التي تظهر في شبكة التصدير ألمانيا وهولندا وإيطاليا والمملكة المتحدة وفرنسا والسعودية والإمارات والكويت والصين والولايات المتحدة وكندا، إلى جانب أسواق عديدة أخرى.

واستمر الحضور التجاري الدولي خلال 2026؛ إذ شاركت فرج الله ضمن الشركات العارضة في Gulfood 2026 من خلال الشركة المصرية للغذاء، مع عرض منتجات من بينها عصائر Faragello أمام شبكة المشترين والموزعين الدوليين.

هذا الانتشار لا يعتمد على تصدير عبوات جاهزة تحمل علامة فرج الله فقط؛ فجزء من المنظومة موجه أصلًا للشركات التي تبحث عن مواد أولية أو منتجات نصف مصنعة، مثل لب ومركزات المانجو والجوافة والفراولة والمشمش والخوخ، مركزات الطماطم، الفراولة المجمدة والخرشوف المجمد وغيرها.

الحاوية الواحدة يمكن أن تحمل أكثر من فئة

هنا تظهر واحدة من القدرات التجارية الأكثر أهمية للمستورد.

تنوع مصانع فرج الله يسمح بتجميع منتجات جافة ومبردة ومجمدة داخل طلبات متعددة الفئات، بدلًا من اقتصار العلاقة مع المورد على منتج واحد. كما تتوافر عبوات مختلفة تناسب التجزئة والـFoodservice والاستخدام الصناعي؛ فالمربى مثلًا تصل إلى عبوات كبيرة، والخضراوات المجمدة تتوافر بأوزان تجارية، كما توجد مركزات ولب فاكهة وعبوات كبيرة من بعض المنتجات المخصصة للمشترين التجاريين.

وتظهر تفاصيل المنتجات المخصصة للتصدير حجم الاهتمام بالجانب اللوجستي؛ فصفحات المنتجات تتضمن سعات التحميل للحاويات لبعض العصائر والخضراوات ومنتجات الطماطم، وهو مستوى من المعلومات يخاطب المستورد الذي يحسب التكلفة والحجم قبل التعاقد، وليس المستهلك النهائي فقط.

الـPrivate Label فتح بابًا أكبر من تصدير العلامة التجارية

جانب آخر من نموذج فرج الله لا يظهر بالضرورة على أرفف المتاجر المصرية، وهو التصنيع بعلامة العميل الخاصة Private Label والتصنيع المشترك Co-Manufacturing.

هذا النموذج يسمح للمستورد أو الموزع أو سلسلة التجزئة بالحصول على منتج يُصنع داخل القاعدة الصناعية لفرج الله لكنه يدخل السوق تحت علامة العميل نفسه، وهي قدرة تضع المجموعة في منافسة مختلفة عن المنافسة التقليدية بين العلامات التجارية.

ويمتد سجل التصنيع المشترك والتوريد الذي بنته المجموعة عبر سنوات إلى أسماء دولية مثل Danone وNestlé وMcDonald’s في فئات مختلفة، إلى جانب توريدات ارتبطت ببرامج التغذية التابعة للأمم المتحدة وشبكات مثل Walmart وCostco و7-Eleven وFiesta.

وهنا تتغير قيمة فرج الله بالنسبة للمشتري الدولي: الشركة لا تبيع له منتجًا نهائيًا فقط، وإنما يمكن أن تدخل معه كمُصنّع، أو مورد للمكونات، أو مورد لمنتجات تحت علامته التجارية.

منظومة اعتماد «فرج الله جروب» تناسب أكثر من نوع من الأسواق

الانتقال بين هذا العدد من الأسواق والفئات الغذائية يحتاج إلى قاعدة من نظم سلامة الغذاء والجودة. وتشمل الشهادات المدرجة حاليًا ضمن منظومة المجموعة FSSC 22000، ISO 22000:2018، ISO 9001:2015، ISO 14001:2015، Kosher وUSDA إلى جانب نظام للصحة والسلامة المهنية.

وبالنسبة للمستورد، يظل التحقق من الشهادة الخاصة بالمصنع والمنتج المطلوب والسوق المستهدف خطوة أساسية قبل التعاقد؛ لأن وجود شهادة داخل المجموعة لا يعني بالضرورة أن كل مصنع وكل منتج يحملان المجموعة نفسها من الاعتمادات.

2026.. توسع جديد في نشاط اللحوم والمنتجات الغذائية

خلال أغسطس 2026 بدأت فرج الله توسيع فرق العمل المرتبطة بقطاع اللحوم والمنتجات الغذائية في برج العرب الجديدة، مع إضافة احتياجات تشغيلية تشمل إدارة مصنع اللحوم ومهندسي الإنتاج إلى جانب وظائف في المبيعات والإدارة المالية. وتمثل هذه الخطوة أحدث مؤشر متاح على توسع تشغيلي داخل هذا النشاط، دون إعلان حتى الآن عن قيمة استثمارية أو طاقة إنتاجية إضافية مرتبطة بالتوسع.

ويضيف ذلك مسارًا جديدًا إلى قصة مجموعة تمتلك بالفعل مصنعًا للحوم المصنعة بمتوسط طاقة معلن يبلغ نحو 150 طنًا يوميًا، إلى جانب نشاط الدواجن المجمدة.

ماذا يرى المستورد في فرج الله؟

الميزة الأساسية ليست في كون فرج الله تمتلك 15 مصنعًا فقط، وإنما في ما يمكن جمعه داخل هذه المصانع.

مستورد يبحث عن عصائر يمكنه أن يجد بجانبها مركزات ولب فاكهة؛ وموزع للمجمدات يمكنه التعامل مع خضراوات IQF ومنتجات أخرى؛ وسلسلة تجزئة تستطيع بحث Private Label لعدد من الفئات، بينما يستطيع مشترٍ صناعي التعامل مع مكونات تدخل في منتجاته بدلًا من شراء سلعة نهائية.

ومع أكثر من 100 سوق، وقاعدة إنتاجية متعددة الفئات، وقدرة على التعامل مع المنتجات الجافة والمبردة والمجمدة، يصبح نموذج فرج الله أقرب إلى One-Stop Food Manufacturing Platform يمكن أن يخدم أنواعًا مختلفة من المشترين الدوليين.

وهذه ربما تكون أهم نقطة في قصة الشركة بعد أكثر من نصف قرن من تأسيسها: فرج الله لم تكبر حول منتج واحد، بل بنت حجمها من خلال تنويع ما تصنعه، والأسواق التي تصل إليها، والطريقة التي تستطيع بها العمل مع العميل.