شهدت كلية الزراعة بجامعة أسيوط تكريم الشركة المصرية الخليجية لاستصلاح الأراضي الصحراوية، حيث تسلّم المهندس إسماعيل محمد، رئيس مجلس إدارة الشركة، درع الكلية تقديرًا لدور الشركة في تقديم حلول بيئية مبتكرة في مجالات استصلاح الأراضي والزراعة الذكية، وذلك خلال فعاليات المؤتمر العلمي التاسع للعلوم الزراعية المنعقد تحت شعار:
«الزراعة الذكية في مواجهة التغيرات المناخية لتحقيق تنمية مستدامة».
جاء التكريم عقب إلقاء المهندس إسماعيل محمد محاضرة علمية بعنوان: «الجوجوبا والحلول البيئية للتغيرات المناخية والاستغلال الأمثل للمياه غير التقليدية»، حيث استعرض خلالها تجربة الشركة في التوسع بزراعة الجوجوبا كأحد المحاصيل الزيتية الواعدة، ودورها في الحد من آثار التغيرات المناخية، وتعظيم الاستفادة من الموارد المائية غير التقليدية، خاصة مياه الصرف الصناعي المعالج في المناطق الصحراوية ومحطات الكهرباء والمناطق الصناعية، كأحد النماذج التطبيقية للاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة.
وأكد المهندس إسماعيل محمد، رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية الخليجية لاستصلاح الأراضي الصحراوية، أن تكريم الشركة من كلية الزراعة بجامعة أسيوط يعد رسالة ثقة ومسؤولية في الوقت ذاته، موضحًا أن وجود الشركة داخل صرح علمي عريق وبين نخبة من الأساتذة والباحثين يعكس إيمانها بأن مواجهة التغيرات المناخية تبدأ من تكامل البحث العلمي مع التطبيق العملي.
وأضاف أن النماذج التي تنفذها الشركة في استصلاح الأراضي الصحراوية وزراعة الجوجوبا باستخدام المياه غير التقليدية تأتي في إطار رؤية شاملة لتحويل التحديات البيئية إلى فرص استثمارية وتنموية حقيقية تخلق قيمة مضافة للدولة والمجتمع المحلي.
وأشار المهندس إسماعيل محمد إلى أن مشروع زراعة الجوجوبا بمياه الصرف الصناعي المعالج في محطة كهرباء غرب أسيوط يعد من النماذج التي يعتز بها، كونه يترجم ما يُطرح في الجلسات العلمية إلى إنجاز ملموس على أرض الواقع، موضحًا أن الشركة لا تستهدف فقط زيادة المساحات المزروعة، بل بناء نموذج متكامل للحفاظ على الموارد المائية، والحد من التلوث، وإنتاج محصول استراتيجي عالي القيمة يدخل في صناعات الزيوت والتجميل والطاقة.
وشدد على أن الزراعة الذكية والاقتصاد الأخضر لم يعودا مجرد شعارات، بل يمثلان فرصًا حقيقية أمام الشباب والباحثين، مؤكدًا انفتاح الشركة على التعاون مع الجامعات ومراكز البحوث لتعزيز شراكة العلم مع الاستثمار وبناء مستقبل زراعي أكثر استدامة لمصر.
وانطلقت فعاليات المؤتمر، أمس الإثنين الموافق 24 نوفمبر، بقاعة المؤتمرات الدولية بكلية الزراعة بجامعة أسيوط، تحت رعاية الدكتور أحمد المنشاوي رئيس الجامعة، وبإشراف الدكتور جمال بدر نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، والدكتور عادل محمد محمود عميد كلية الزراعة ورئيس المؤتمر، والدكتور محمد الصغير محمد وكيل الكلية لشئون الدراسات العليا والبحوث ومقرر المؤتمر، وبمشاركة نخبة من القيادات الأكاديمية والأساتذة والباحثين في مختلف التخصصات الزراعية.
وأكد الدكتور أحمد المنشاوي في كلمته الافتتاحية أن المؤتمر يأتي في إطار دعم الجامعة للبحث العلمي التطبيقي وتعزيز الابتكار في القطاع الزراعي، مشيرًا إلى أن التغيرات المناخية تؤثر بشكل كبير على الموارد المائية والتربة والإنتاج الزراعي، وأن الزراعة الذكية تمثل أحد أهم مسارات الحفاظ على الأمن الغذائي وتحقيق تنمية مستدامة، مع العمل على تحويل توصيات المؤتمر إلى مشروعات عملية تُنفذ على أرض الواقع.
وشهد الافتتاح حضور الدكتور محمد أحمد عدوي نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتور أبو بكر الطيب عميد كلية العلوم، والدكتور صالح إسماعيل عميد كلية تكنولوجيا السكر والصناعات التكاملية، والدكتور طلعت حافظ عميد المعهد العالي للإرشاد الزراعي، إلى جانب وكلاء الكليات ورؤساء الأقسام وأعضاء هيئة التدريس.
من جانبه، أوضح الدكتور جمال بدر أن توافر الغذاء والأمن الغذائي يمثلان أحد أهم مؤشرات تقدم الدول، وأن التغيرات المناخية تفرض ضرورة البحث عن بدائل للطرق التقليدية في الزراعة والإنتاج الحيواني، وتشجيع مشروعات مبتكرة مثل الزراعة على الأسطح والزراعة المائية وزراعة المشروم كمشروعات صغيرة منخفضة التكلفة، بما يسهم في توفير غذاء صحي وآمن وتحسين المستوى الاقتصادي للأسر.
وأشار الدكتور عادل محمد إلى أن قطاع الزراعة من أكثر القطاعات تأثرًا بالاحتباس الحراري والتلوث الصناعي، وهو ما ينعكس في انخفاض الإنتاجية وانتشار الأمراض والآفات، مؤكدًا أهمية الاعتماد على أساليب الزراعة الذكية، واستخدام نظم الري الحديثة، وزراعة المحاصيل الأقل احتياجًا للمياه، وتدوير المخلفات الزراعية، وتربية سلالات قادرة على التكيف مع الظروف المناخية، بما يدعم زيادة الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي وزيادة الصادرات الزراعية.
كما شدد الدكتور محمد الصغير على أن تطبيق منظومة الزراعة الذكية يضمن إنتاجًا زراعيًا مستقرًا وفعالًا ومستدامًا، ويعزز مرونة الاقتصاد الزراعي في مواجهة التغيرات المناخية، مؤكدًا دور الجامعات في دعم البحث العلمي والابتكار كأولوية وطنية لرفع كفاءة الإنتاج النباتي والحيواني والداجني، والحد من الفقر مع الحفاظ على الموارد الطبيعية.
وخلال الافتتاح، تم تسليم درع كلية الزراعة لتكريم الدكتور جمال بدر والمتحدثين في الجلسة الافتتاحية، ومن بينهم المهندس إسماعيل محمد رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية الخليجية لاستصلاح الأراضي، والدكتور أكرم أنور مدير المكتب العلمي لشركة المتحدون الدوليون لتكنولوجيا المعلومات واستصلاح الأراضي، تقديرًا لإسهاماتهم العلمية والتطبيقية في مجالات الزراعة الذكية والتحول الرقمي في القطاع الزراعي.
وعقب الجلسة الافتتاحية، انطلقت الجلسة العلمية الأولى التي تضمنت محاضرتين رئيسيتين؛ الأولى للمهندس إسماعيل محمد حول «الجوجوبا والحلول البيئية للتغيرات المناخية والاستغلال الأمثل للمياه غير التقليدية»، والثانية للدكتور أكرم أنور حول «التحول الرقمي في الزراعة والإنتاج الحيواني»، حيث تناولت الجلسة نماذج تطبيقية لدمج التكنولوجيا والابتكار في خدمة الزراعة المستدامة.
وعلى هامش المؤتمر، نظم القائمون على الفعاليات زيارة ميدانية إلى مشروع وزارة الكهرباء بمحطة كهرباء غرب أسيوط المركبة، حيث تنفذ الشركة المصرية الخليجية مشروعًا لزراعة الجوجوبا باستخدام مياه الصرف الصناعي المعالج. وأشاد المشاركون بنجاح الشركة في تصميم وتنفيذ المشروع، واعتبروه نموذجًا واقعيًا لكيفية تحويل التحديات البيئية إلى فرص تنموية، من خلال استصلاح الأراضي الصحراوية وخلق قيمة اقتصادية وبيئية مضافة.
كما تفقد نائبا رئيس الجامعة المعرض المصاحب للمؤتمر، الذي أقيم تحت شعار «غذاؤنا بأيدينا»، لعرض منتجات كلية الزراعة ووحداتها الإنتاجية، إلى جانب عدد من الشركات العاملة في مجالات الإنتاج الزراعي، حيث تضمن المعرض منتجات من الخضروات والفواكه، وعسل النحل، ومنتجات الألبان، والزيوت الطبيعية، ومستحضرات العناية بالبشرة والشعر، ومنتجات مشتل الزينة، ومبيدات الآفات، والدواجن والأبقار، وسط إشادة واسعة بجودة وتنوع المنتجات المعروضة.



