نظم المجلس التصديري للصناعات الغذائية عبر منصة “زووم” ندوة الكترونية بعنوان: «من مصر للعالم افتح أسواق جديدة… اعرف عميلك… قيم مخاطر عملائك» بالتعاون مع CRIF Dun & Bradstreet ، ضمن سلسلة ندوات المجلس الهادفة إلى تزويد الشركات المصدرة بأدوات عملية تساعدها على التوسع في الأسواق الخارجية بقرارات مبنية على البيانات، وتعزيز القدرة على اختيار العملاء والتحقق منهم وإدارة المخاطر قبل الدخول في التزامات تجارية أو شحنات تصديرية.
وفي البداية أكد الدكتور تميم الضوي نائب المدير التنفيذي للمجلس التصديري في الكلمة الافتتاحية نيابة عن مي خيري المدير التنفيذي للمجلس أن المجلس يضع على رأس أولوياته خلال المرحلة المقبلة دعم المصدرين بحلول تطبيقية ترفع كفاءة قرارات فتح الأسوق وتقلل مخاطر التعاملات، موضحًا أن النجاح في التوسع الخارجي لا يعتمد فقط على جودة المنتج أو وجود فرص طلب، لكنه يرتبط كذلك بامتلاك معلومات دقيقة عن الشركات المستهدفة وسلامة موقفها التجاري والمالي، بما يضمن بناء علاقات تصديرية مستدامة ويحد من التعثرات والديون غير المحصلة.
وأضاف أن تنظيم الندوة يأتي في إطار توجه المجلس لتوسيع نطاق الشراكات مع الجهات الدولية المتخصصة في معلومات الأعمال وإدارة المخاطر، بهدف مساعدة الشركات المصرية على الوصول إلى عملاء محتملين في أسواق جديدة، وفهم طبيعة هؤلاء العملاء ودرجة المخاطرة المرتبطة بهم، وتحديد شروط تعامل أكثر انضباطًا، بما يعزز تنافسية الصادرات الغذائية المصرية واستمرار نموها في الأسواق العالمية.
ومن جانبه قال محمد نصر الدين الشريف، مدير تطوير الأعمال بشركة CRIF Egypt Information Technology ( والممثل الرسمي لـ Crif Egypt Dun & Bradstreet ، إن فكرة فتح أسواق جديدة من مصر للعالم لم تعد “قرارًا قائمًا على الحدس أو العلاقات فقط”، لكنها أصبحت في الأساس قرارًا مبنيًا على معلومات موثوقة ومعايير دولية تحمي المُصدّر قبل أن يتحمل تكاليف التفاوض أو العينات أو الشحن، موضحًا أن معظم الأسئلة التي تتكرر لدى المصدرين تدور حول كيفية التحقق من وجود الشركة التي سيتم التعامل معها خارج مصر وامكانياتها المالية وخطورة أو أمان التعامل معها ومدى وجود مرجعية دولية معترف بها تساعدني في اتخاذ القرار التجاري والائتماني قبل تنفيذ الصفقة.
وأضاف الشريف أن Dun & Bradstreet تعد من أقدم وأكبر الجهات عالميًا في معلومات الأعمال وإدارة المخاطر، وأن قيمتها الحقيقية للمصدر لا تتوقف عند تجميع بيانات، بل في كونها بيانات مُتحقق منها ومحدثة باستمرار وتستخدم بالفعل كمرجع لدى مؤسسات كبرى وحكومات وجهات تنظيمية وبنوك وشركات متعددة الجنسيات لدعم قراراتها.
وأشار إلى أن قاعدة البيانات العالمية تمتد عبر مئات الملايين من سجلات الشركات على مستوى العالم، ما يمنح المُصدر قدرة عملية على معرفة الأطراف التي يتعامل معها وفهم الصورة الأوسع للسوق والقطاع والعميل المستهدف موضحا أن CRIF Dun & Bradstreet تقوم بالجزء الأهم وهو تحويل البيانات لقرارات ودعم قرار الشركة التصديري والتجاري والمالي قبل البدء في أي صفقة سواء مع عميل خارج مصر أو حتى مورد في سلسلة الإمداد.
وأوضح الشريف أن أول نقطة عملية في رحلة التوسع الدولي هي بناء هوية عالمية للشركة عبر رقم D-U-N-S، واصفًا إياه بأنه السجل التجاري العالمي أو كما يصفه بـ “البصمة” الفريدة للشركات، وهي هوية لا تتكرر وتستخدم دوليًا للتعريف الدقيق بالشركات وربطها بالمنظومة العالمية للأعمال قائلاً إن امتلاك D-U-N-S لا يعد إجراءً شكليًا، لكنه في كثير من الحالات يفتح أبوابًا تنفيذية أمام الشركات لأنه يستخدم في عمليات التحقق، والتعاملات الدولية، وعلاقات البنوك والتمويل، وعمليات التعاقد مع كيانات عالمية، ويمنح الشركة شكلًا من أشكال المصداقية القابلة للقياس بدلًا من الاعتماد على عرض تقديمي أو موقع إلكتروني فقط.
وأشار إلى أن الحل الثاني الذي يخاطب هدف فتح أسواق جديدة بشكل مباشر هو D&B Hoovers، موضحًا أنها منصة سحابية تساعد الشركات على توليد فرص عملاء محتملين وبناء قوائم مستهدفين وتحديد جهات الاتصال داخل الشركات، بدلًا من الاعتماد على البحث العشوائي أو الاكتفاء بالمعارض.
وأضاف أن Hoovers تتيح البحث بأكثر من مدخل، سواء باسم الشركة أو وفق تصنيف النشاط مثل SIC Code، بما يمكن المُصدر من الوصول لقوائم شركات في قطاعات محددة داخل دولة بعينها، ثم الانتقال إلى خطوة أكثر عملية وهي الحصول على بيانات الاتصال داخل الشركات المستهدفة، مؤكدًا أن القيمة هنا ليست في كثرة الأسماء بل في جودة البيانات والتحقق منها موضحاً أن الميزة الرئيسية هى وجود قواعد بيانات مبنية على معايير والتأكد من كافة معلوماتها.
وشدد الشريف على أن المخاطر في التصدير لا تظهر دائمًا من البداية، بل قد تكتشف بعد مراحل مثلا بعد التواصل، بعد إرسال عينات، بعد اتفاق مبدئي، أو حتى بعد أول شحنة، وقال إن المصدر يحتاج قبل الإقدام على أي التزام أن يطرح أسئلة محددة: هل لدى العميل سجل التزام مالي؟ هل توجد مؤشرات تعثر؟ هل حدثت تغييرات جوهرية في هيكل الملكية أو الإدارة؟ هل هناك إشارات سلبية في سلوك السداد أو النزاعات؟ مؤكدًا أن الهدف هو تقليل احتمالات خسائر ناتجة عن تعثر أو احتيال أو قرارات ائتمانية غير محسوبة.
وأوضح أن من أهم الأدوات في هذا الجانب Business Information Report (BIR)، باعتباره تقريرًا يقدم ملفًا متكاملًا عن الشركة محل الاستعلام، ويساعد في تكوين رؤية واضحة حولها بما ينعكس على قرارات عملية مثل: تحديد حد ائتماني مناسب (Credit Limit)، اختيار شروط الدفع، تحديد درجة المخاطرة المقبولة، ودعم قرار الدخول في الصفقة أو إعادة التفاوض أو طلب ضمانات مضيفاً أن التقرير لا يخدم المصدر فقط في تقييم العميل، لكنه يخدم أيضًا في تقييم الموردين لحماية سلاسل الإمداد وتجنب توقفات أو مفاجآت قد تعطل الإنتاج والتصدير.
وأشار الشريف إلى أن الشركة توفر كذلك تقارير أخرى أكثر تركيزًا بحسب احتياج المصدر، من بينها تقارير تستخدم لدعم الموثوقية وتسريع قبول الشركة لدى أطراف جديدة، وتقارير تساعد على تحسين الصورة التنافسية للشركة عند التفاوض أو عند الدخول في مناقصات وعقود، مؤكدًا أن المُصدر الذكي يتأكد من قدرة الطرف الأخر على السداد و استقراره المالي والتشغيلي.
وأكد أن ما يميز المنظومة هو فكرة “المتابعة والتنبيه” وليس الاستعلام مرة واحدة فقط، موضحًا أن الشركات قد تتغير أو تتعرض لمستجدات بسرعة، وبالتالي فإن وجود تنبيهات متعلقة بالمخاطر والتغيرات الجوهرية يمنح المصدر القدرة على التحرك في الوقت المناسب، سواء بإعادة تقييم الحد الائتماني، أو تعديل شروط الدفع، أو التوقف عن شحنة جديدة لحين اتضاح الصورة.


