الرئيسية « أخبار الصناعات الغذائية « محمد عبد الواحد: الجودة وسلامة الغذاء أهم من السعر في السوق الفرنسي .. على الشركات الاستعداد للبصمة الكربونية والاستدامة قبل تحولها إلى شروط أساسية للتعامل
أخبار الصناعات الغذائية

محمد عبد الواحد: الجودة وسلامة الغذاء أهم من السعر في السوق الفرنسي .. على الشركات الاستعداد للبصمة الكربونية والاستدامة قبل تحولها إلى شروط أساسية للتعامل

استعرض محمد عبد الواحد، نائب رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية البريطانية للتنمية العامة «جالينا»، تجربة الشركة في التصدير لفرنسا مؤكدا أن ما حققته مصر من نمو في صادرات الخضر والفاكهة المجمدة إلى الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة يعد إيجابيًا، إلا أنه ما يزال أقل بكثير من الإمكانات الحقيقية المتاحة، موضحاً أن السوق الأوروبي ضخم للغاية، وأن حجم مبيعات بعض الشركات داخل فرنسا وبلجيكا وهولندا يعكس حجم الفرصة التي لا تزال أمام المصدرين المصريين.
جاء ذلك خلال استعراضه تجربة الشركة في التصدير لفرنسا ضمن الندوة التي نظمها المجلس التصديري للصناعات الغذائية بعنوان «فرص جديدة لتصدير الصناعات الغذائية إلى السوق الأوروبي بالتركيز على السوق الفرنسي».
وأكد أن إمكانات مصر لا تنحصر في الفراولة المجمدة، وأن نجاح الفراولة كان بمثابة بوابة لتعريف العملاء الأوروبيين بقدرات مصر على توفير كميات كبيرة، وهو ما دفعهم إلى البحث عن منتجات أخرى يمكن توريدها من مصر، مشيراً عبد الواحد إلى أن التغير المناخي وارتفاع تكلفة زراعة بعض المنتجات في إسبانيا وعدد من الدول الأوروبية يدفع الشركات والمشترين إلى البحث عن مصادر بديلة.
وأكد أن مصر يمكن أن تستفيد من هذه المتغيرات إذا استطاعت تقديم المنتجات بالجودة والاستمرارية المطلوبة.
وأوضح أن فرنسا تعد من الأسواق الناضجة جدًا في صناعة الأغذية المجمدة، وأن المشتري الفرنسي يعرف بدقة المواصفات التي يريدها.
وأكد أن السعر ليس العنصر الأول في السوق الفرنسي، وإنما الجودة وسلامة المنتج، مشددًا على ضرورة استيعاب المصدرين لهذه النقطة قبل الدخول إلى السوق، مشيراً إلى أن تشديد الرقابة الأوروبية على نسبة من شحنات الفراولة المصرية جاء بعد مشكلات مرتبطة بمتبقيات المبيدات في بعض الشحنات.
وأوضح أن اختيار الشحنة للفحص يسبب أعباء لوجستية إضافية على المستورد، نتيجة بقاء البضاعة فترة بالميناء وتحمل تكاليف أرضيات وتخزين، مؤكداً في الوقت نفسه أن تشديد الرقابة يمكن أن يدفع المصدرين إلى زيادة الالتزام والتأكد من صلاحية المنتج ومطابقته بالكامل قبل الشحن.
وشدد عبد الواحد على ضرورة ألا تعتمد الشركات المصرية على الفراولة وحدها، لأن ظهور دولة منافسة تستطيع إنتاجها بتكلفة أقل قد يؤدي إلى خسارة جزء من السوق، مؤكداً أن استراتيجية الشركات يجب أن تقوم على تنويع المنتجات وعدم ربط مستقبل الصادرات بسلعة واحدة.
وأشار إلى أن تصدر هولندا قائمة الأسواق المستوردة لا يعني بالضرورة استهلاك جميع المنتجات فيها، نظرًا إلى دور ميناء روتردام وهولندا كمركز لدخول وإعادة توزيع البضائع داخل أوروبا، بما فيها فرنسا، مؤكداً أن السوق الفرنسي يتمتع بميزة مهمة تتمثل في التنوع الكبير للسكان والجاليات العربية والأفريقية والأوروبية، وهو ما يسمح بتسويق تشكيلة واسعة من المنتجات.
وأشار إلى إمكانية استهداف سلاسل التجزئة الكبرى، إلى جانب الأسواق المتخصصة الموجهة للجاليات أو ما يعرف بالـEthnic Markets، فضلًا عن المصانع التي تستورد الخضر والفاكهة المجمدة بكميات كبيرة لمزيد من التصنيع، مثل مصانع المربى ومنتجات الألبان وغيرها.

وأكد عبد الواحد أن البروكلي يعد من المنتجات التي تمتلك فرصًا قوية في أوروبا، إلا أن بعض التجارب السابقة للمستوردين مع المنتج المصري أثرت على سمعته، موضحاً أن معالجة هذا الملف لا تبدأ من المصنع فقط، وإنما من الزراعة نفسها، مؤكدًا أن المنتج يمكن أن يحقق نجاحًا كبيرًا إذا تم إنتاجه بالطريقة الصحيحة، مضيفاً أن هناك فرصًا أيضًا أمام القرنبيط والبصل والبنجر والفاصوليا وغيرها من الخضر، خاصة مع المشكلات التي تواجه مصادر الإمداد التقليدية في أوروبا.
وفي قطاع الفاكهة، أشار عبد الواحد إلى أن التين الأخضر يعد من المنتجات المطلوبة، مع بدء زيادة الإنتاج المصري منه، مؤكداً وجود فرصة جيدة أمام المانجو المصرية، خاصة مع نمو الإنتاج وتحسن قدرتها التنافسية سعريًا مقارنة بمنتجات بعض الدول مثل بيرو والهند.
أما الرمان، فأوضح أن فرصه في صورته الطازجة تبدو أكثر استقرارًا من المجمدة، معتبرًا أن الطلب على الرمان المجمد لا يتمتع بالاستدامة نفسها الموجودة في منتجات أخرى، مؤكداً أن أهم نصيحة للمصدرين المصريين هي عدم حرق الأسعار، موضحاً أن اكتشاف المصدر أن شركة أخرى تتعامل مع عميل معين لا يعني أنه يجب عليه تخفيض السعر بصورة حادة للحصول على هذا العميل، مشددًا على أن السوق ضخم ويستوعب أكثر من مورد.
وقال إن المنتج المطابق للمواصفات والجودة المطلوبة له تكلفة، وإن تحديد سعر عادل يسمح لجميع الشركات الجادة بالنجاح، مؤكداً أن التجربة السلبية لأي عميل مع شركة مصرية يمكن أن تؤثر على باقي المصدرين وعلى سمعة مصر كمصدر، ومن ثم يجب النظر إلى جودة كل شحنة باعتبارها مسؤولية تتجاوز الشركة نفسها.

وحذر عبد الواحد من تأجيل الاستعداد لملفات الاستدامة والبصمة الكربونية، مشيرًا إلى أنه خلال العامين أو الثلاثة المقبلة يمكن أن تتحول هذه المتطلبات إلى جزء أساسي من اشتراطات عدد متزايد من العملاء.
وأوضح أن الشركات ستواجه أسئلة مباشرة حول ما تقوم به لخفض البصمة الكربونية للغذاء وقياس الأثر البيئي والاجتماعي لأنشطتها.
وأشار إلى أن شركته استثمرت بالفعل في أنظمة وبرامج تساعدها على العمل في هذه الملفات، مؤكدًا أن الشركات التي لا تستعد من الآن قد تجد صعوبة مستقبلًا في الوصول إلى بعض العملاء.

وحول التعامل مع العملاء بنظام الآجل، أكد عبد الواحد أهمية الاستفادة من Credit Insurance، موضحاً أن المصدر يستطيع اللجوء إلى شركة تأمين لدراسة العميل وتحديد قيمة الائتمان المناسبة له، إلى جانب التأمين ضد مخاطر عدم السداد التجاري.
وأشار إلى أن التأمين قد لا يغطي بسهولة الحالات التي يتحول فيها النزاع إلى خلاف حول الجودة، لأن العميل قد يدعي وجود مشكلة فنية في المنتج، وهو ما يعقد المطالبة، مؤكدا أن شروط الدفع المرنة يجب أن تمنح بصورة أكبر للعملاء الذين توجد معهم علاقة تجارية وتاريخ تعامل واضح، بينما يحتاج العميل الجديد إلى مستويات أعلى من التأمين والضمانات.