المجلس التصديري للصناعات الغذائية ينظم ندوة حول فرص جديدة لتصدير الصناعات الغذائية المصرية إلى الولايات المتحدة الامريكية

0

نظّم المجلس التصديري للصناعات الغذائية ندوة حول فرص جديدة لتصدير الصناعات الغذائية المصرية إلى الولايات المتحدة الامريكية، بمشاركة التمثيل التجاري المصري في واشنطن، وشركة كونسبت، وبحضور عدد من الشركات العاملة في القطاع والمشاركة في المعرض، وذلك في إطار استعدادات المشاركة المصرية في معرض Summer Fancy Food Show بمدينة نيويورك من 28 – 30 يونيو 2026، أحد أبرز المعارض المتخصصة في الصناعات الغذائية داخل الولايات المتحدة.

وتناولت الندوة ملامح السوق الأمريكي باعتباره أكبر سوق مستورد للغذاء في العالم، وثاني أهم سوق للصادرات الغذائية المصرية بعد المملكة العربية السعودية، إلى جانب استعراض تطور أداء الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة، والفرص المتاحة أمام منتجات مثل الزيتون، الفراولة المجمدة، البطاطس المجمدة، العصائر، المكرونة، الخمائر، والمحضرات الغذائية المختلفة.

وأكدتأن التصدير إلى السوق الأمريكي لا يعتمد فقط على السعر، وإنما يتطلب منظومة متكاملة تشمل جودة المنتج، الالتزام بمواعيد التوريد، مطابقة اشتراطات هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA، قوة التعبئة والتغليف، سرعة التواصل مع العملاء، واستمرارية الإمداد، بما يجعل السوق الأمريكي فرصة كبيرة للشركات المصرية الجادة القادرة على العمل وفق معايير عالمية.

كما استعرضت الندوة أهمية المشاركة في معرض Fancy Food كمنصة عملية للتواصل مع المستوردين والموزعين وسلاسل التجزئة الأمريكية، مع التأكيد على ضرورة الاستعداد الجيد قبل المعرض، وتجهيز العينات والملفات التعريفية والشهادات المطلوبة، والمتابعة السريعة بعد اللقاءات، حتى تتحول المشاركة المصرية من مجرد حضور في معرض دولي إلى فرص تصديرية حقيقية ومستدامة.

في البداية أكد المجلس التصديري للصناعات الغذائية أن الولايات المتحدة الأمريكية تعد واحدة من أهم الأسواق المستهدفة أمام الصادرات الغذائية المصرية المصنعة، مشيرًا إلى أن السوق الأمريكي يمثل فرصة كبيرة للتوسع، في ظل ارتفاع حجم وارداته الغذائية وتنوع احتياجاته.

وأوضح المجلس أن قطاع الصناعات الغذائية يأتي ضمن أهم القطاعات التصديرية في مصر، باعتباره ثالث أهم قطاع تصديري في الجمهورية، ويمثل نحو 14% من إجمالي الصادرات المصرية غير البترولية، لافتًا إلى أن صادرات القطاع سجلت نحو 6.8 مليار دولار في عام 2025، مع استهداف الوصول إلى ما بين 7.5 و8 مليارات دولار خلال عام 2026.

وأشار المجلس إلى أن السوق الأمريكي يأتي ضمن أهم الأسواق العالمية أمام الصادرات الغذائية المصرية، ويعد ثاني أكبر سوق مستورد للأغذية المصنعة المصرية، موضحًا أن الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة شهدت نموًا واضحًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما ارتفعت من نحو 136 مليون دولار في عام 2020 إلى 438 مليون دولار في عام 2025، مقابل 322 مليون دولار في 2024، بنمو بلغ 36% خلال عام واحد.

وأضاف المجلس أن الصادرات الغذائية المصرية إلى السوق الأمريكي حققت زيادات متتالية خلال الفترة من 2020 إلى 2025، حيث سجلت 136 مليون دولار في 2020، ثم 179 مليون دولار في 2021، و246 مليون دولار في 2022، و251 مليون دولار في 2023، و322 مليون دولار في 2024، قبل أن تصل إلى 438 مليون دولار في 2025، بما يعكس قدرة المنتجات المصرية على التوسع داخل واحد من أكبر وأكثر الأسواق تنافسية في العالم.

ولفت المجلس إلى أن عام 2025 شهد تصدير 347 شركة مصرية منتجات غذائية إلى السوق الأمريكي، موضحًا أن 9 شركات فقط استحوذت على نحو 45% من إجمالي قيمة الصادرات، بما يعادل قرابة 199 مليون دولار، وهو ما يكشف في الوقت نفسه عن قوة الشركات الكبرى، ووجود مساحة واسعة أمام دخول شركات جديدة وزيادة مساهمة المصدرين الحاليين.

وأكد المجلس أن الولايات المتحدة تعد من أكبر مستوردي الغذاء في العالم، حيث بلغت وارداتها الغذائية نحو 215 مليار دولار في عام 2025، مقارنة بنحو 208 مليارات دولار في 2024، و192 مليار دولار في 2023، ونحو 123 مليار دولار فقط في عام 2015، بما يعكس توسعًا كبيرًا في الطلب الأمريكي على المنتجات الغذائية المستوردة خلال العقد الأخير.

وأوضح المجلس أن الولايات المتحدة استحوذت المرتبة الأولى في عام 2025 وعلى نحو 11% من إجمالي واردات الغذاء عالميًا، وهو ما يؤكد ثقل السوق الأمريكي في حركة التجارة الدولية، ويبرز أهمية التعامل معه كسوق استراتيجي للصادرات الغذائية المصرية وليس كسوق فرعي أو محدود.

وأشار المجلس إلى أن هيكل واردات الغذاء الأمريكية يتميز بتنوع واسع، حيث جاءت المشروبات والخل في صدارة الواردات بقيمة تقارب 28 مليار دولار في 2025، تلتها الفواكه والمكسرات بنحو 26 مليار دولار، ثم الأسماك والقشريات والرخويات بنحو 22 مليار دولار، واللحوم ومصنعاتها بنحو 18 مليار دولار، إلى جانب واردات كبيرة من محضرات الحبوب والمخبوزات، الزيوت والدهون، محضرات الخضروات والفواكه، القهوة والشاي والتوابل، والخضروات.

وحول هيكل الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة، أشار المجلس إلى أن قائمة أكبر 20 منتجًا مصريًا مصدرًا إلى السوق الأمريكي في 2025 استحوذت وحدها على 94% من إجمالي الصادرات الغذائية المصرية إلى الولايات المتحدة، بما يعكس تركّز الصادرات في مجموعة رئيسية من المنتجات، وفي الوقت نفسه يكشف فرصًا كبيرة لتوسيع القاعدة التصديرية.

وأوضح المجلس أن الأسماك جاءت في صدارة المنتجات المصرية المصدرة إلى الولايات المتحدة بقيمة 53 مليون دولار، تلاها الملح بنحو 50 مليون دولار، ثم محضرات الخضروات بقيمة 41 مليون دولار، والخضروات المجمدة بنحو 38 مليون دولار، والزيتون المخلل والمصنع بنحو 36 مليون دولار، والفراولة المجمدة بنحو 34 مليون دولار، ثم الخمائر بنحو 30 مليون دولار، والبطاطس المجمدة بنحو 27 مليون دولار.

وأضاف المجلس أن قائمة الصادرات تضمنت كذلك العصائر بنحو 22 مليون دولار، والمكرونة بنحو 13 مليون دولار، والطحينة والحلاوة بنحو 10 ملايين دولار، والبصل المجفف بنحو 9 ملايين دولار، إلى جانب الزيوت العطرية والراتنجات، والخضروات المجففة، ومحضرات غذائية متنوعة، والبروتينات، ومحضرات الحبوب والبسكويت، والعسل الأسود، والمخللات، ومحضرات الفاكهة.

وأشار المجلس إلى أن صادرات مصر تحت بند الأسماك والقشريات شملت منتجات مهمة مرتبطة بأسماك وقشريات المياه العذبة، وفي مقدمتها بعض أصناف الاستاكوزا المجمدة، والتي سجلت وحدها نحو 46 مليون دولار ضمن هذا البند، بما يعكس وجود طلب واضح داخل السوق الأمريكي على منتجات متخصصة تمتلك مصر قدرة تصديرية فيها.

وشدد المجلس على أن تنوع قائمة الصادرات المصرية للسوق الأمريكي يؤكد وجود فرص حقيقية أمام عدد كبير من المنتجات، لافتًا إلى أن مصر أصبحت رقمًا مهمًا عالميًا في عدد من السلع الغذائية، وعلى رأسها البصل المجفف والفراولة المجمدة، وهو ما يعزز قدرتها على المنافسة إذا تم البناء على المزايا الإنتاجية والتصديرية القائمة.

وكشف المجلس عن وجود فرص تصديرية غير مستغلة في عدد من البنود الغذائية داخل السوق الأمريكي، موضحًا أن الزيتون المحضر أو المحفوظ يمتلك فرصًا تصديرية إضافية تقترب من 59 مليون دولار.

وأضاف المجلس أن الفراولة المجمدة تمتلك فرصًا غير مستغلة بنحو 46 مليون دولار، ، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تُعد من أهم الأسواق العالمية المستوردة للفراولة المجمدة، ما يمنح المنتج المصري فرصة حقيقية لمضاعفة الحضور خلال السنوات المقبلة.

وأشار المجلس إلى أن محضرات الأغذية غير المصنفة في بنود أخرى تمتلك فرصًا غير مستغلة بنحو 43 مليون دولار، بينما تمتلك المكرونة غير المطهية بدون بيض فرصًا إضافية بنحو 20 مليون دولار، ودقيق القمح فرصًا تقدر بنحو 16 مليون دولار، إلى جانب فرص واعدة في الخضروات المشكلة المجمدة، الحلوى السكرية، البسكويت، الزيتون المحفوظ مؤقتًا، زيت عباد الشمس، التمور، العصائر، المخبوزات، زيت الزيتون، الشوكولاتة، البطاطا الحلوة، البقوليات المجمدة، والويفر.

وأكد المجلس أن هذه الفرص لا تزال متواضعة مقارنة بحجم الطلب داخل السوق الأمريكي وحجم الاستثمارات القائمة في قطاع الصناعات الغذائية المصري، لكنها تمثل نقطة انطلاق مهمة للشركات الراغبة في بناء خطط تصديرية أكثر تركيزًا، خاصة في المنتجات التي تمتلك مصر فيها قاعدة إنتاجية وخبرة تصديرية وأسواقًا قائمة بالفعل.

وأشار المجلس إلى أن التغيرات الأخيرة في السياسات التجارية الأمريكية، بما في ذلك تطبيق رسوم جمركية أساسية على الواردات وحدوث تعديلات متتالية في التعريفات حسب الدول، قد تعيد تشكيل خريطة المنافسة داخل السوق الأمريكي، موضحًا أن هذه التحولات قد تتيح فرصًا إضافية لبعض الموردين، ومن بينهم مصر، إذا تم التعامل معها بسرعة ومرونة وفهم دقيق للمتغيرات.

وأكد المجلس أن معرض Summer Fancy Food Show في نيويورك يمثل منصة مهمة لتعزيز التواجد المصري داخل السوق الأمريكي، موضحًا أن المشاركة المصرية تتم بالتنسيق مع جهاز التمثيل التجاري والمكتب التجاري في واشنطن، إلى جانب شركة كونسبت، بما يساعد الشركات على التعرف على آليات دخول السوق وتحقيق أقصى استفادة من المعارض الدولية.

كما أوضح المجلس أنه سيتم تنظيم لقاءات متخصصة للشركات المشاركة في المعرض، بالتنسيق مع المجلس والمكتب التجاري وإدارة المعرض ومستشارين متخصصين، لشرح آليات اختراق السوق الأمريكي وكيفية الاستفادة القصوى من المشاركة في المعارض، سواء من حيث التحضير المسبق أو إدارة اللقاءات أو المتابعة بعد انتهاء المعرض.

وفي نفس السياق أكد الوزير تجاري مفوض يحيى الواثق بالله، رئيس مكتب التمثيل التجاري في واشنطن ورئيس جهاز التمثيل التجاري سابقًا، أن السوق الأمريكي يمثل فرصة ضخمة أمام صادرات الصناعات الغذائية المصرية، لكنه في الوقت نفسه سوق شديد التنافسية، لا يعتمد فقط على السعر، وإنما على الجودة، الالتزام، سرعة الرد، انتظام التوريد، وقوة التعبئة والتغليف.

وقال الواثق بالله، إن السوق الأمريكي سوق استهلاكي ضخم يتمتع بقوة شرائية مرتفعة، ويعد أكبر مستورد للغذاء في العالم، مشيرًا إلى أن واردات الولايات المتحدة من الصناعات الغذائية والخضروات والفاكهة تصل إلى نحو 215 مليار دولار، منها نحو 70 مليار دولار أغذية مصنعة، بينما يأتي الباقي في صورة منتجات طازجة وغيرها.

وأضاف أن الولايات المتحدة تضم ما بين 6 إلى 8 ملايين مستهلك عربي ومصري، يمثلون شريحة مهمة للمنتجات الغذائية المصرية، إلى جانب المستهلك الأمريكي نفسه الذي بدأ يتجه بصورة متزايدة إلى المنتجات المتوسطية، الصحية، الطبيعية، العضوية، والحلال.

وأوضح أن أكبر الدول المصدرة للمنتجات الغذائية إلى الولايات المتحدة هي المكسيك بقيمة تصل إلى نحو 44 مليار دولار، تليها كندا بنحو 40 مليار دولار، ثم الاتحاد الأوروبي بنحو 33 مليار دولار، ثم البرازيل بنحو 8.5 مليار دولار، وأستراليا بنحو 6.5 مليار دولار، لافتًا إلى أن الصادرات الغذائية المصرية إلى السوق الأمريكي وصلت في عام 2025 إلى نحو 430 أو 440 مليون دولار، مع نمو واضح من عام إلى آخر.

وأشار إلى أن المنافسة داخل السوق الأمريكي تأتي من دول متعددة؛ فالمكسيك تنافس في الخضروات والفاكهة الطازجة والمصنعة، وكندا في الأغذية المصنعة واللحوم والزيوت والخضروات، والاتحاد الأوروبي في الأغذية المصنعة وزيت الزيتون والمشروبات، خاصة إيطاليا وإسبانيا، بينما تنافس بيرو في العنب والموالح والفواكه والخضروات، وتشيلي في الفواكه الطازجة والمجمدات والعصائر، وتركيا في الفواكه المجففة والزيتون والأغذية والأجبان، والمغرب في الموالح والخضروات والمنتجات الزراعية، والهند في التوابل والأرز والمنتجات النباتية، والصين في الأغذية المصنعة والمجمدات والثوم وبعض المحضرات الغذائية، والبرازيل في العصائر والمنتجات الزراعية المصنعة، وتونس في التمور وزيت الزيتون.

وأكد الواثق بالله أن اتجاهات المستهلك الأمريكي تغيرت خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبح أكثر اهتمامًا بالمنتجات الصحية، ونسب السعرات الحرارية، والملح، والسكر، والمكونات الغذائية، بعدما كانت هذه الثقافة أكثر ارتباطًا بالمستهلك الأوروبي، موضحًا أن المستهلك الأمريكي بدأ يبحث عن العصير الأقل في السعرات الحرارية والأعلى في نسبة الفاكهة، وعن المنتج الطبيعي الأقل تصنيعًا، سواء كان مجمدًا أو طازجًا أو محفوظًا بأقل قدر من المعالجة.

ولفت إلى أن الأغذية المتوسطية بدأت تلقى اهتمامًا متزايدًا داخل السوق الأمريكي، بما يشمل الأجبان بالتوابل، الحلاوة، الحلويات الشرقية، أنواع العسل المختلفة، والمنتجات المرتبطة بالمطبخ المتوسطي، كما بدأ الاهتمام يتزايد بالمنتجات العضوية والمنتجات غير المعدلة وراثيًا، في ظل تحول شريحة من المستهلكين بعيدًا عن المنتجات المعدلة وراثيًا باتجاه المنتجات الطبيعية والعضوية.

وشدد على أن المنتجات الحلال أصبحت كذلك تحظى باهتمام متزايد، ليس فقط بين المسلمين واليهود، ولكن أيضًا لدى شرائح من المستهلكين الأمريكيين الذين باتوا ينظرون إلى المنتجات الحلال والذبح الحلال باعتبارها مرتبطة بجودة وصحة الغذاء.

وأوضح أن الفرص المتاحة أمام المنتجات المصرية في السوق الأمريكي أكبر من المتوقع، خاصة في زيت الزيتون بشرط الاهتمام بالعبوة والشكل والسعر، وكذلك في الفراولة المجمدة، والعصائر والمركزات، والمكرونة، والمخبوزات، والحلويات الشرقية، ومنتجات الحلال.

وأكد أن السوق الأمريكي يختلف عن أسواق أخرى، لأنه يتطلب التزامًا صارمًا بالمعايير ومواعيد التوريد، مشددًا على أن الالتزام بمواعيد التوريد لا يقل أهمية عن جودة المنتج، وأن التأخر لبضعة أيام قد يكون مقبولًا في بعض الأسواق، لكنه في السوق الأمريكي قد يكون سببًا في إنهاء التعامل وعدم تكراره مرة أخرى.

وأشار إلى أن التعبئة والتغليف عنصر حاسم في السوق الأمريكي، لأن المنتج المصري يوضع على الرف بجوار منتجات من دول عديدة، وإذا لم تكن العبوة جذابة ومختلفة من حيث الشكل والألوان والحجم، فلن يمنحها المستورد أو المتجر فرصة طويلة، موضحًا أن العبوة يجب أن تكون مصممة خصيصًا للمستهلك الأمريكي، وليس مجرد العبوة المستخدمة في السوق المصري.

وأضاف أن سرعة الرد على العملاء من العوامل المهمة للغاية، حيث يعتبر المستورد الأمريكي الرد خلال ساعة أو ساعتين مؤشرًا على الجدية، بينما ينظر إلى التأخر في الرد باعتباره علامة على عدم الجدية، بل وقد يعتبره البعض إهانة أو مؤشرًا على أن المصدر سيتأخر أيضًا في التوريد.

وأوضح أن المستورد الأمريكي يهتم بقدرة المصدر على التوريد المستمر، وليس إرسال حاوية واحدة فقط، فالشركات الجادة تسأل عن إمكانية توفير كميات منتظمة شهريًا لمدة عام أو عامين وفقًا للعقود، مشيرًا إلى أن الاستمرارية أو الـConsistency عامل أساسي لبناء الثقة داخل السوق الأمريكي.

ولفت إلى أهمية الالتزام بمتطلبات هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA، بداية من تسجيل الشركة والمنتج، وتحديد الوكيل الأمريكي، والالتزام بقواعد سلامة الغذاء، والملصق الغذائي، وبيانات المكونات، وNutrition Facts، والتحذيرات الخاصة بأي مكونات قد تسبب الحساسية.

وقال إن هناك مسارين للتوزيع داخل السوق الأمريكي؛ الأول هو المسار التقليدي من المصدر المصري إلى المستورد الأمريكي ثم الموزع ثم تاجر التجزئة ثم المستهلك، والثاني هو المسار الإلكتروني عبر منصات مثل أمازون وول مارت ماركت بليس وغيرها، مشيرًا إلى أن التجارة الإلكترونية أصبحت مسارًا لا يمكن تجاهله، وقد تكون مساوية أو أعلى في بعض الحالات من المسار التقليدي.

وأشار إلى تجربة مصرية ناجحة في التجارة الإلكترونية عبر منصة «تجارة هب»، التي نجحت في تصدير منتجات غذائية مصرية إلى أسواق متعددة، من بينها الولايات المتحدة، وحققت صادرات بنحو 5.5 مليون دولار إلى السوق الأمريكي في عام 2025.

وأوضح أن من أهم المعارض التي يجب الاهتمام بها في السوق الأمريكي معرض Summer Fancy Food Show، الذي يشهد مشاركة نحو 30 شركة مصرية بتنظيم مشترك بين المجلس التصديري للصناعات الغذائية وشركة كونسبت وهيئة المعارض.

وحذر من بعض الأخطاء التي يقع فيها المصدرون، وفي مقدمتها الاعتماد على السعر المنخفض فقط، مؤكدًا أن المستورد الأمريكي لا يبحث عن الأرخص بالضرورة، بل عن «القيمة مقابل السعر»، فقد يختار منتجًا أغلى إذا كان أقل في السعرات الحرارية أو الملح أو السكر، أو كان عضويًا، أو يتمتع بتغليف أكثر جاذبية، أو يقدم قيمة أفضل للمستهلك.

وأكد أن من الأخطاء أيضًا عدم فهم لوائح FDA وقواعد سلامة الغذاء، أو عدم مطابقة الملصقات الغذائية، مشيرًا إلى أن المنتج قد يكون مطابقًا، لكن الملصق نفسه غير مطابق أو لا يمر على أجهزة الفحص والمسح، وهو ما يسبب مشكلات في دخول السوق.

وشدد على أهمية حصول الشركات المصرية على شهادات معتمدة، موضحًا أن من أكثر الشهادات التي يهتم بها المستورد الأمريكي شهادتا BRCGS وFSSC 22000، لأنها تختصر الكثير من النقاش حول جودة وصلاحية وسلامة المنتج.

وأضاف أن سلاسل المتاجر الكبرى في الولايات المتحدة تهتم أيضًا بمعايير المسؤولية الاجتماعية داخل سلاسل الإمداد، مثل عدم تشغيل الأطفال، مناسبة ظروف العمل، عدالة الأجور، الالتزام بقواعد السلامة، وجود أنظمة ضد الحريق والتهوية داخل المصنع، لأن المستورد الأمريكي أصبح مسؤولًا عن التأكد من أن سلسلة التوريد كلها ملتزمة بهذه المعايير.

وأوضح أن غياب خطة تسويقية واضحة يمثل مشكلة كبيرة، مؤكدًا أن الشركة يجب أن تحدد ما إذا كانت تستهدف شرق الولايات المتحدة أو غربها أو وسطها، وما إذا كان المنتج موجهًا للجاليات العربية والمصرية فقط أم للمستهلك الأمريكي العام، لأن كل مسار يحتاج إلى تصميم مختلف للمنتج والعبوة والتوزيع.

وشدد على ضرورة إعداد عبوات خاصة للسوق الأمريكي تعتمد على المقاييس والأوزان الأمريكية مثل الأوقية والرطل، بدلًا من الاكتفاء بالعبوات المصرية بالكيلو أو الجرام، مؤكدًا أن السلاسل الكبرى مثل وول مارت وكوستكو وغيرها لن تتعامل بسهولة مع عبوة لا تناسب طريقة فهم المستهلك الأمريكي للوزن والحجم.

وأشار إلى خطأ آخر يتمثل في ضعف المتابعة بعد المعارض، موضحًا أن حصول الشركة على كارت مستورد أمريكي ثم عدم إرسال المتابعة المطلوبة بعد المعرض يضيع فرصًا مهمة، لأن المستورد الأمريكي يتوقع سرعة واحترافية في التواصل بعد اللقاء.

وأكد أن السوق الأمريكي يحتاج إلى صبر ومداومة في الترويج، ولا يجب انتظار نتائج فورية، موضحًا أن الطلبية عندما تأتي قد تكون كبيرة جدًا، وربما تتجاوز قدرة بعض المصانع إذا لم تكن مستعدة، لذلك يجب أن تدخل الشركات السوق الأمريكي بخطة طويلة الأجل وقدرة إنتاجية واضحة.

وتطرق إلى شروط الدفع، مشيرًا إلى أن بعض الشركات المصرية تفضل الحصول على نسبة مقدمة وباقي المبلغ عند وصول البضاعة أو المستندات، بينما تمنح شركات منافسة من إيطاليا وإسبانيا واليونان فترات سماح تتراوح بين 45 و90 يومًا، وقد تصل لدى بعض الشركات إلى 120 يومًا أو أكثر، وهو ما يمنح المستورد أو الموزع الأمريكي مرونة أكبر ويرفع تنافسية المورد.

وحدد أهم المدن والأسواق التي يجب الاهتمام بها في توزيع المنتجات الغذائية المصرية داخل الولايات المتحدة، وفي مقدمتها نيويورك، ولوس أنجلوس في كاليفورنيا، وشيكاغو في إلينوي باعتبارها مركزًا لوجستيًا مهمًا يضم موزعين وتجار جملة، وهيوستن في تكساس لما تضمه من جالية عربية كبيرة ونمو في الطلب على المنتجات العربية والحلال، إلى جانب ميامي.

وأوضح أن المنتجات المصرية التي تملك فرصًا كبيرة في السوق الأمريكي تشمل الزيتون المحضر أو المحفوظ، البطاطس المجمدة، القشريات والمأكولات البحرية، عصير البرتقال المجمد، الخضروات المحفوظة، الخميرة، المربى، الخضروات والفواكه المحفوظة، والمكرونة، مشيرًا إلى أن بعض البنود التي تدخل السوق الأمريكي وتثبت نجاحها تحقق معدلات نمو تصل إلى 30 و40 و45% سنويًا.

وأشار إلى أن قانون تحديث سلامة الغذاء الأمريكي Food Safety Modernization Act نقل جانبًا كبيرًا من المسؤولية إلى المستورد الأمريكي، فأصبح المستورد مسؤولًا أمام الحكومة الأمريكية وFDA عن المنتج، وهو ما جعله أكثر تشددًا في اختيار المورد الأجنبي الموثوق، القادر على تقديم شهادات مطابقة ومنتجات ملتزمة بالمعايير الصحية.

وفي نفس السياق أكد مصطفى مهني – عضو مجلس إدارة المجلس التصديري للصناعات الغذائية ورئيس مجلس إدارة شركة الوادي للصناعات الغذائية أن زيادة صادرات مصر بصفة عامة تظل أولوية رئيسية أمام الشركات المصرية، مشيرًا إلى أن السوق الأمريكي يمثل واحدًا من أهم الأسواق العالمية، لكنه في الوقت نفسه من أصعبها من حيث المتطلبات والمعايير.

وقال مهني، إن كثيرين عند الحديث عن التصدير يركزون فقط على الأرقام والمبيعات وعدد الحاويات، بينما التحدي الحقيقي في السوق الأمريكي يتمثل في كيفية كسب ثقة المستهلك والعميل، ثم الحفاظ على هذه الثقة عامًا بعد عام.

وأوضح أن تجربة وادي فود في السوق الأمريكي تمتد لأكثر من 10 سنوات، حيث بدأت الشركة بتصدير نحو 10 حاويات فقط، بينما تصدر حاليًا ما بين 400 و500 حاوية سنويًا، وهو ما يعكس أن النجاح في هذا السوق لا يتحقق من خلال صفقة عابرة، وإنما من خلال بناء ثقة مستمرة وقدرة على التوسع.

وأشار إلى أن السوق الأمريكي من أكبر وأهم الأسواق في العالم، ويتمتع بقوة شرائية كبيرة وحجم طلب ضخم، لكنه في المقابل سوق شديد الصعوبة من حيث المتطلبات، ويحتاج من الشركات المصرية إلى جاهزية كاملة، ليس فقط في جودة المنتج، ولكن في كل تفاصيل الإنتاج وسلاسل التوريد والالتزام.

وأضاف أن الخبرة العملية داخل السوق الأمريكي تؤكد أن التحدي الحقيقي يتمثل في الحفاظ على الجودة في كل موسم، وكل سنة، وكل شحنة، موضحًا أن ذلك يبدأ من الزراعة، ثم أنظمة سلامة الغذاء الحديثة، والتدريب، والتكنولوجيا، وصولًا إلى ما وصفه بتتبع المنتج من «المزرعة إلى الرف»، بحيث تستطيع الشركة تتبع المنتج من لحظة خروجه من المزرعة، مرورًا برقم الباتش، وحتى وضعه داخل الحاوية وشحنه.

وشدد مهني على أن السوق الأمريكي لا يقوم فقط على السعر والجودة، بل يمتد إلى متطلبات تفصيلية تدخل في قلب عملية التصنيع، مثل كيفية استخدام المياه ومعالجتها، وتقليل الهدر، وآليات التعامل مع العمالة، مؤكدًا أن بعض العملاء الأمريكيين يراجعون ما إذا كانت الشركة لديها تمثيل عمالي يضمن حقوق العمال، وما إذا كانت العمالة تحصل على حقوقها، وعدم وجود عمالة صغيرة، والالتزام بالحد الأدنى للأجور.

وأوضح أن الشركات أمامها طريقان في السوق الأمريكي؛ إما التعامل مع موزعين، أو التوريد المباشر لسلاسل التجزئة الكبرى مثل وول مارت ودولار تري، لافتًا إلى أن دولار تري وحده يمتلك أكثر من 8 آلاف فرع في الولايات المتحدة، وأن وضع 10 كراتين فقط في كل فرع يمكن أن يعادل 60 أو 70 حاوية سنويًا.

وأشار إلى أن من أهم متطلبات سلاسل التجزئة الكبرى في أمريكا ما يعرف بـ Product Liability Insurance ، أو تأمين مسؤولية المنتج، لحماية المستهلك النهائي في حالة حدوث أي مشكلة مرتبطة بالمنتج، موضحًا أن ذلك قد يشمل حتى أمورًا دقيقة مثل وجود بذرة في زيتون منزوع البذر تسببت في ضرر للمستهلك.

وأكد أن هذه المتطلبات لا يجب أن تخيف المصدرين، لأنها جزء طبيعي من ممارسة الأعمال داخل السوق الأمريكي، وجزء من مغامرة هذا السوق وربحيته، داعيًا الشركات المصرية إلى التعامل معها باعتبارها شروطًا مهنية قابلة للإدارة، وليست عائقًا يمنع الدخول.

ونصح مهني المصدرين المصريين بألا يخافوا من تحقيق ربح عادل في السوق الأمريكي، محذرًا من الدخول بهوامش ربح ضعيفة للغاية لمجرد الحصول على أول طلبية أو أول عميل، لأن ذلك لا يضمن الاستدامة، خاصة أن دورة رأس المال في السوق الأمريكي طويلة نسبيًا، وقد تعود الأموال بعد شهرين أو ثلاثة، في ظل تكلفة تمويل مرتفعة داخل مصر.

وشدد على ضرورة التسعير الصحيح وتحقيق هامش ربح صحي يضمن استمرارية التصدير، موضحًا أن الشركة لا تدخل السوق الأمريكي لتصدر حاوية واحدة ثم تنسحب، بل يجب أن تستهدف الانتقال من 20 حاوية إلى 100 حاوية ثم إلى 400 حاوية، وهو ما لا يمكن تحقيقه دون هامش ربح يسمح بالاستثمار في الجودة والتكنولوجيا والتطوير وسلامة الغذاء.

وقال إن العميل الأمريكي لا يبحث في النهاية عن أرخص سعر، بل عن أفضل قيمة مقابل المال، حيث ينظر إلى الجودة، والالتزام، والخدمة، والثقة، مؤكدًا أنه إذا استطاعت الشركة تقديم هذه القيمة فلا يجب أن تتردد في تحقيق ربح عادل ومناسب، لأن العلاقة التجارية الناجحة يجب أن تحقق مكسبًا للطرفين، وليس لطرف واحد فقط.

وأضاف أن أحد مكاسب السوق الأمريكي أنه يمنح الشركة ثقة تلقائية في أسواق أخرى، موضحًا أن الشركة عندما تجلس مع عملاء من ألمانيا أو إسبانيا أو البرازيل وتؤكد أنها تصدر إلى أمريكا منذ سنوات، فإن ذلك يختصر عدة خطوات في التفاوض، لأن العميل يكون مطمئنًا إلى امتلاك الشركة الشهادات اللازمة، وجودة مناسبة، وقدرة على الاستمرارية.

وأشار إلى أن ما يسميه البعض تكاليف في ملفات سلامة الغذاء والتكنولوجيا والتطوير يجب النظر إليه باعتباره استثمارًا، وليس عبئًا، موضحًا أن «وادي فود» تتعامل مع هذه الملفات كاستثمار يفتح الأسواق ويبني الثقة، وليس كمصروفات إضافية.

واستعرض مهني مثالًا عمليًا من تجربة الشركة مع Subway في أمريكا، موضحًا أن الشركة قررت منذ نحو ثلاث سنوات عدم استخدام الصفيح في بعض المنتجات، والاتجاه إلى استخدام «الباوتش»، وهو أسلوب لم يكن شائعًا في تصدير الزيتون، حتى في دول كبرى مثل إسبانيا، ما دفع «وادي فود» إلى السفر إلى إيطاليا، والاستثمار في التكنولوجيا والأبحاث، ودراسة تكلفة العبوة وتأثيرها على التشغيل، ثم استيراد الماكينات اللازمة.

وأوضح أن هذا الاستثمار جعل «وادي فود» من أوائل العملاء في مصر الذين يصدرون لـ Subway عالميًا، مؤكدًا أن الهدف ليس القول إن الشركة تتحمل تكاليف تكنولوجية عالية، بل إنها تستثمر لتبقى دائمًا في موقع متقدم وقادرة على تلبية متطلبات العملاء العالميين.

وأكد أن الثقة والاستمرارية هما جوهر النجاح في السوق الأمريكي، موضحًا أن تسليم أول حاوية بجودة جيدة، ثم الثانية والثالثة والعاشرة بنفس المستوى، يجعل العمل أسهل بكثير ويزيد فرص التوسع مع العميل.

وتطرق إلى تعامل الشركات مع هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA ، موضحًا أن الأموال في الصفقات الأمريكية لا يتم تحصيلها فعليًا إلا بعد إصدار الإفراج عن البضاعة، حيث تسحب الهيئة عينات، وتحتجز الشحنة، وتجري التحاليل، ثم تصرح للعميل أو السوبر ماركت أو تاجر التجزئة بصرف البضاعة من المخزن.

وأشار إلى أن الـFDA قد تبدأ بسحب عينات بنسبة 5%، وفي حال وجود مشكلة قد ترفع النسبة إلى 10% في الشحنة التالية، بينما إذا التزمت الشحنات وتكررت النتائج الجيدة، فقد تنخفض نسبة السحب بعد عام إلى 2 أو 3%، ثم إلى 1%، بما يعني أن بناء الثقة مع النظام بالكامل، من الجهات الرقابية إلى الموزع وتاجر التجزئة والمستهلك، هو ما يفتح المجال للتوسع.

وكشف مهني أن بداية صادرات «وادي فود» منذ نحو 10 سنوات إلى السوق الأمريكي كانت عبر 10 حاويات زيتون لصالح « Dollar Tree»، وكانت المنتجات تورد حينها كـ Private Brand، ثم بعد أن بنت الشركة الثقة، بدأت في تنفيذ علامات تجارية أخرى، منها علامة باسم «بامبا»، إلى جانب براندات أخرى لصالح «وول مارت».

وأضاف أنه بعد النجاح في الزيتون، توسعت الشركة في توريد منتجات أخرى مثل الزيت، ثم الهالبينو والصلصة، مؤكدًا أن رحلة السوق الأمريكي تستحق الاستثمار، بشرط أن تكون المنافسة مبنية على الثقة والتكنولوجيا وليس السعر فقط.

ومن جانبه أكد تامر صفوت، مدير عام شركة كونسبت، أن معرض Summer Fancy Food Show في نيويورك يعد من أهم المعارض المتخصصة في قطاع الأغذية بالولايات المتحدة الأمريكية، مشيرًا إلى أن المشاركة المصرية في المعرض ممتدة منذ سنوات طويلة، وتكاد تكون المشاركة رقم 20 أو 21 على التوالي، بعد أن بدأت مصر التواجد في هذا الحدث منذ عام 2004 تقريبًا، مع توقفات محدودة مرتبطة بفترة كورونا.

وقال صفوت، إن معرض Fancy Food كان ينظم قديمًا في ثلاث دورات سنوية، قبل أن يستقر حاليًا على دورتين أساسيتين، هما Winter Fancy Food في كاليفورنيا، و Summer Fancy Food في نيويورك، بينما توقفت دورة الربيع التي كانت تقام في شيكاغو منذ سنوات.

وأوضح أن دورة نيويورك لها أهمية خاصة، باعتبارها تقام في واحد من أهم الأسواق والمراكز التجارية للقطاع الغذائي في الولايات المتحدة، لافتًا إلى أن المعرض ليس صغيرًا، إذ يضم أكثر من 3 آلاف شركة عارضة، ويقام في مركز Jacob Javits Center، وهو مركز كبير يُنظم المعرض داخله على مستويين رئيسيين، مع تواجد مصر عادة في Level 3، وهو المستوى الذي يضم أغلب المشاركات الدولية.

وأضاف أن الجناح المصري هذا العام يشهد ترتيبًا مختلفًا عن المشاركات السابقة، فبعد أن كانت الشركات المصرية تتواجد غالبًا في صفين متقابلين، تم العمل هذه المرة على ترتيب يجعل ظهور الشركات المصرية متقابلة مع أجنحة دول أخرى، موضحًا أن الجناح المصري سيكون أمامه من جهة جناح البرازيل، ومن جهة أخرى جناح الإكوادور، وهما من دول أمريكا اللاتينية التي تمتلك حضورًا وحصة مهمة في السوق الأمريكي.

وأشار إلى أن هذا الترتيب قد يمثل ميزة إضافية للجناح المصري، لأنه يتيح حركة أكبر للزائرين والتجار حول الشركات المصرية، خاصة أن أجنحة دول أمريكا اللاتينية تجذب عددًا كبيرًا من المهتمين بالسوق الأمريكي، وهو ما يمكن أن ينعكس إيجابيًا على فرص التواصل داخل الجناح المصري.

ولفت إلى أهمية استعداد الشركات المصرية بالملفات والشهادات المطلوبة، خاصة أن بعض التجار والزائرين قد يسألون عن شهادات معينة مثل شهادة Kosher ، مؤكدًا أن بعض الشركات المصرية تمتلك بالفعل هذه الشهادات، ومن المهم أن تكون مستعدة لإبرازها داخل الجناح، لأنها قد تكون أحد مداخل التعامل مع السوق الأمريكي.

وأوضح أن تجهيزات الأجنحة في المعارض الأمريكية تختلف عن كثير من المعارض الأخرى حول العالم، وتعد أكثر صعوبة وتكلفة، حيث تعتمد بدرجة كبيرة على الجرافيكس والألوان والتصميمات الخفيفة، بسبب ارتفاع تكلفة التجهيزات هناك وطبيعة النظام المعمول به في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن هيئة المعارض تبذل جهدًا كبيرًا مع المنظمين للحفاظ على شكل مناسب للجناح المصري.

وقال إن تصميم الجناح المصري سيحافظ إلى حد كبير على النمط المستخدم في العام الماضي، والذي لاقى قبولًا، مع الاعتماد على الجرافيكس والبوسترات الخاصة بالشركات، مشددًا على ضرورة أن تراجع كل شركة جودة التصميم والطباعة الخاصة بها، سواء كانت تتعامل مع وكالة تصميم أو تنفذ التصميم داخليًا، لأن البوستر الخاص بكل شركة جزء أساسي من مكونات الجناح الثابتة.

وأكد صفوت أن مدة المعرض، رغم أنها ثلاثة أيام رسميًا، يجب التعامل معها عمليًا على أنها يومان ونصف فقط، موضحًا أن الوقت داخل المعرض ثمين للغاية، وأن المعرض يفتح أبوابه يوميًا من العاشرة صباحًا حتى الخامسة مساءً، باستثناء اليوم الأخير الذي ينتهي في الثالثة عصرًا، ولذلك فإن كل دقيقة يجب استثمارها.

وشدد على ضرورة وصول الشركات في المواعيد المحددة، خاصة أن مانهاتن مدينة مزدحمة، والتنقل فيها قد يستغرق وقتًا، ما يجعل الالتزام بالحضور المبكر والاستفادة من كل دقيقة داخل المعرض أمرًا بالغ الأهمية.

وأشار إلى نقطة مهمة تتعلق بالشركات الأمريكية العارضة داخل المعرض، مؤكدًا أن اهتمام الشركات المصرية يجب ألا يقتصر على الزائرين فقط، بل ينبغي أيضًا دراسة الشركات الأمريكية المشاركة كعارضين، لأنها تمثل فرصة للتواصل التجاري، وقد نجحت شركات في السابق في بناء أعمال مع شركات كانت عارضة داخل المعرض، وليس فقط مع زوار المعرض.

وأوضح أن الشركات الأمريكية العارضة تكون لديها أولويات لمقابلة عملائها، لذلك من الأفضل أن تسعى الشركات المصرية إلى ترتيب مواعيد مسبقة معها، أو زيارتها في بداية اليوم أو نهايته، بما يتيح فرصة أفضل للتواصل، مؤكدًا أن الزائرين يظلون مهمين، لكن الشركات العارضة تمثل كذلك قناة مهمة لا يجب تجاهلها.

وشدد صفوت على أهمية ملف شحن العينات، داعيًا الشركات إلى التواصل مع شركة كونسبت أو المجلس التصديري في حال وجود أي استفسارات أو مشكلات تتعلق بالشحن، مؤكدًا أن الالتزام بالمواعيد والاشتراطات والأوراق المطلوبة أمر لا يحتمل المخاطرة، لأن المعرض قصير ومكلف، وتكلفة السفر والفنادق هذا العام مرتفعة للغاية، ولا مجال لأن تفاجأ الشركة في النهاية بعدم وصول العينات أو تأخرها.

وأضاف أن المعرض ثلاثة أيام، وبالتالي فإن تأخر العينات أو حدوث مشكلة في الشحن قد يضيع فرصة المشاركة بالكامل، مشددًا على أن هذا الملف من أهم الملفات التي يجب أن تتعامل معها الشركات بمنتهى الجدية قبل السفر.