يحيى الواثق بالله: السوق الأمريكي لا يقبل العشوائية.. وFDA والتغليف يحددان الطريق أمام الغذاء المصري

0
الوزير تجاري مفوض يحيى الواثق بالله
الوزير تجاري مفوض يحيى الواثق بالله

أكد الوزير تجاري مفوض يحيى الواثق بالله، رئيس مكتب التمثيل التجاري في واشنطن ورئيس جهاز التمثيل التجاري سابقًا، أن السوق الأمريكي يمثل فرصة ضخمة أمام صادرات الصناعات الغذائية المصرية، لكنه في الوقت نفسه سوق شديد التنافسية لا يعتمد فقط على السعر، وإنما على الجودة، الالتزام، سرعة الرد، انتظام التوريد، وقوة التعبئة والتغليف.

وقال الواثق بالله، خلال ندوة نظمها المجلس التصديري للصناعات الغذائية حول فرص تصدير الصناعات الغذائية المصرية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، إن الولايات المتحدة تعد أكبر مستورد للغذاء في العالم، بحجم واردات يصل إلى نحو 215 مليار دولار، منها ما يقرب من 70 مليار دولار أغذية مصنعة، وهو ما يجعلها سوقًا استراتيجيًا أمام الشركات المصرية القادرة على الالتزام بالمعايير العالمية.

وأوضح أن الصادرات الغذائية المصرية إلى السوق الأمريكي وصلت في عام 2025 إلى نحو 430 إلى 440 مليون دولار، مع نمو واضح من عام إلى آخر، مشيرًا إلى أن الفرصة لا تزال كبيرة مقارنة بحجم السوق الأمريكي، خاصة مع تنوع شرائح المستهلكين وارتفاع القوة الشرائية.

وأضاف أن الولايات المتحدة تضم ما بين 6 إلى 8 ملايين مستهلك عربي ومصري، يمثلون شريحة مهمة للمنتجات الغذائية المصرية، إلى جانب المستهلك الأمريكي العام الذي بدأ يتجه بصورة متزايدة نحو المنتجات المتوسطية، الصحية، الطبيعية، العضوية، والحلال.

وأشار الواثق بالله إلى أن اتجاهات المستهلك الأمريكي تغيرت خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبح أكثر اهتمامًا بالسعرات الحرارية، ونسب السكر والملح، والمكونات الغذائية، والمنتجات الأقل تصنيعًا، موضحًا أن هذه التحولات تفتح المجال أمام منتجات مثل العصائر الطبيعية، الفراولة المجمدة، زيت الزيتون، المكرونة، المخبوزات، الحلويات الشرقية، منتجات الحلال، والأغذية المتوسطية.

وشدد على أن التعبئة والتغليف تعد عنصرًا حاسمًا في السوق الأمريكي، لأن المنتج المصري يوضع على الرف إلى جانب منتجات من دول عديدة، وإذا لم تكن العبوة جذابة ومصممة خصيصًا للمستهلك الأمريكي من حيث الشكل والألوان والحجم، فلن تحصل على فرصة قوية داخل المتاجر.

ولفت إلى ضرورة إعداد عبوات مناسبة للسوق الأمريكي تعتمد على المقاييس والأوزان المتداولة هناك مثل الأوقية والرطل، بدلًا من الاكتفاء بالعبوات المستخدمة في السوق المصري، مؤكدًا أن سلاسل التجزئة الكبرى لا تتعامل بسهولة مع منتج لا يناسب طريقة فهم المستهلك الأمريكي للوزن والحجم.

وأكد الواثق بالله أن سرعة الرد على العملاء تعد من أهم مؤشرات الجدية في السوق الأمريكي، موضحًا أن المستورد الأمريكي يعتبر الرد خلال ساعة أو ساعتين دليلًا على الاحتراف، بينما قد ينظر إلى التأخر في التواصل باعتباره مؤشرًا على ضعف الجدية أو احتمال التأخر في التوريد.

وشدد على أن السوق الأمريكي يهتم بالاستمرارية أكثر من الصفقة الواحدة، فالمستورد لا يبحث عن حاوية عابرة، وإنما عن مورد قادر على توفير كميات منتظمة شهريًا لمدة عام أو عامين وفقًا للعقود، وهو ما يجعل انتظام التوريد عاملًا أساسيًا في بناء الثقة.

وأوضح أن الالتزام بمتطلبات هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA يمثل شرطًا رئيسيًا لدخول السوق، بداية من تسجيل الشركة والمنتج، وتحديد الوكيل الأمريكي، والالتزام بقواعد سلامة الغذاء، والملصق الغذائي، وبيانات المكونات، وNutrition Facts، والتحذيرات المرتبطة بالحساسية.

وأشار إلى أن من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المصدرين الاعتماد على السعر المنخفض فقط، مؤكدًا أن المستورد الأمريكي لا يبحث بالضرورة عن الأرخص، بل عن القيمة مقابل السعر، وقد يختار منتجًا أعلى سعرًا إذا كان أفضل في الجودة، أو أقل في السكر والملح، أو يتمتع بتغليف أقوى، أو يحمل شهادات معتمدة.

وأضاف أن من أهم الشهادات التي يهتم بها المستورد الأمريكي شهادتا BRCGS وFSSC 22000، لأنها تختصر كثيرًا من النقاش حول جودة وسلامة المنتج، إلى جانب اهتمام سلاسل المتاجر الكبرى بمعايير المسؤولية الاجتماعية داخل سلاسل الإمداد، مثل ظروف العمل، وعدم تشغيل الأطفال، وعدالة الأجور، والسلامة داخل المصنع.

ولفت إلى أن التجارة الإلكترونية أصبحت مسارًا مهمًا لا يمكن تجاهله، إلى جانب التوزيع التقليدي عبر المستورد والموزع وتاجر التجزئة، مشيرًا إلى أن منصات مثل أمازون وول مارت ماركت بليس أصبحت قناة مهمة للمنتجات الغذائية، خاصة إذا كانت الشركة تمتلك خطة واضحة للمنتج والعميل المستهدف.

وأشار الواثق بالله إلى تجربة مصرية ناجحة في التجارة الإلكترونية عبر منصة Tijarahub، التي نجحت في تصدير منتجات غذائية مصرية إلى أسواق متعددة، وحققت صادرات بنحو 5.5 مليون دولار إلى السوق الأمريكي في عام 2025.

وأكد أن السوق الأمريكي يحتاج إلى صبر ومداومة في الترويج، ولا يجب انتظار نتائج فورية، موضحًا أن الطلبية عندما تأتي قد تكون كبيرة جدًا، وربما تتجاوز قدرة بعض المصانع إذا لم تكن مستعدة، لذلك يجب أن تدخل الشركات المصرية السوق الأمريكي بخطة طويلة الأجل وقدرة إنتاجية واضحة.