أكد الدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، أن التعاون بين مصر والمغرب في مجال تجارة الغذاء والمنتجات الزراعية يمثل ركيزة مهمة لدعم التنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل وتعزيز الأمن الغذائي، خاصة في ظل ما يشهده العالم من تحديات جيوسياسية ومناخية وضغوط على سلاسل الإمداد.
وقال الهوبي، خلال كلمته في افتتاح بعثة الصناعات الغذائية المصرية في المغرب، إن التجارة كانت ولا تزال أحد أهم أبواب العمران، مستشهدًا بما ذكره الفيلسوف والمؤرخ الكبير ابن خلدون في مقدمته، مشيرًا إلى أن تجارة الغذاء تكتسب أهمية مضاعفة في الوقت الحالي باعتبارها مرتبطة مباشرة باحتياجات الشعوب واستقرار الأسواق.
وأضاف رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء أن العلاقات التجارية بين مصر والمغرب يجب ألا تقف عند حدود الصادرات والواردات المتبادلة، بل يجب أن تنتقل إلى مرحلة الشراكة ثم إلى مرحلة التكامل، موضحًا أن طبيعة المنتجات والمحاصيل في البلدين تفتح المجال أمام بناء نموذج تكاملي حقيقي يخدم الأسواق الإقليمية والدولية.
وأشار الهوبي إلى أن مصر يمكن أن تمثل بوابة للتجارة مع آسيا، خاصة منطقة الخليج والدول العربية الآسيوية وشرق أفريقيا، بينما تمتلك المغرب موقعًا استراتيجيًا يجعلها بوابة مهمة نحو غرب أفريقيا والدول الواقعة في الشطر الآخر من القارة، وهو ما يعزز فرص التعاون المشترك في قطاع الغذاء والزراعة.
وأوضح أن الهيئة القومية لسلامة الغذاء تضع التعاون مع الجهات المناظرة في الدول الشقيقة والصديقة ضمن أولوياتها، خاصة في المغرب، لما يمثله ذلك من دعم مباشر لحركة التجارة بين البلدين، وتبادل الخبرات، وتسهيل نفاذ المنتجات الغذائية إلى الأسواق، مؤكدًا أن التواصل بين الجانبين المصري والمغربي لم يتوقف خلال الفترة الماضية.
ولفت الهوبي إلى أن معدلات النمو في مصر والمغرب، والتطور الكبير في البنية التحتية والتصنيعية، خاصة في قطاعات الصناعات الغذائية والزراعية، تفتح آفاقًا واسعة أمام زيادة التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين خلال السنوات المقبلة.
وأكد أن الرؤى المشتركة لدى حكومتي البلدين والقيادات السياسية قادرة على دفع العلاقات الاقتصادية إلى مستوى أعلى من التكامل، بما يعزز مكانة مصر والمغرب داخل سوق الغذاء الأفريقي ويدعم قدرتهما على التوسع في الأسواق المحيطة.
ووجه رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء الشكر لكل من ساهم في تنظيم ونجاح بعثة الصناعات الغذائية المصرية في المغرب، وفي مقدمتهم المجلس التصديري للصناعات الغذائية والجانب المغربي، معربًا عن تقديره لحفاوة الاستقبال والتنظيم.
وأعرب الهوبي عن تطلعه إلى أن تصبح مثل هذه اللقاءات أكثر انتظامًا بين الجانبين، ليس كل عدة سنوات، بل أكثر من مرة سنويًا، داعيًا الجانب المغربي إلى زيارة مصر والمشاركة في الفعاليات المقبلة، ومنها لقاء تنظمه الهيئة في نهاية سبتمبر مع كبار مسؤولي سلامة الغذاء في أفريقيا.
واختتم الهوبي كلمته بالتأكيد على أن مصر والمغرب يمتلكان فرصًا كبيرة لبناء حضور أقوى في سوق الغذاء الأفريقي، من خلال التعاون المؤسسي، وتبادل الخبرات، وتعزيز التكامل بين قدرات البلدين الإنتاجية والتصديرية.


