الرئيسية « أخبار الصناعات الغذائية « قرار جديد من «سلامة الغذاء» يعيد رسم سوق عسل النحل في مصر.. التسجيل والترخيص شرط للتداول
أخبار الصناعات الغذائية

قرار جديد من «سلامة الغذاء» يعيد رسم سوق عسل النحل في مصر.. التسجيل والترخيص شرط للتداول

حظر تداول المنتجات غير المسجلة.. و«القائمة البيضاء» تعيد فرز المنشآت العاملة في السوق

فتحي بحيري: تنظيم السوق يجب أن يدخل صغار المنتجين في المنظومة الرسمية لا أن يدفعهم للخروج منها

فتحي بحيري: قرار تنظيم سوق العسل يضع حدًا للمنافسة غير العادلة مع المنتجات مجهولة المصدر

فتحي بحيري: المنافسة في سوق العسل لن تعتمد على السعر فقط بعد تطبيق قواعد التسجيل والتتبع

يدخل سوق عسل النحل ومنتجاته في مصر مرحلة جديدة من التنظيم، مع صدور قواعد تلزم المنشآت العاملة في تداول هذه المنتجات بالتسجيل لدى الهيئة القومية لسلامة الغذاء والحصول على ترخيص تداول الغذاء قبل طرح منتجاتها في الأسواق، في خطوة تستهدف إحكام الرقابة على سلسلة الإنتاج والتداول من المورد الأول وحتى المنتج النهائي، وقد تمتد آثارها الاقتصادية إلى إعادة ترتيب السوق بين المنشآت الرسمية والمنتجات المتداولة خارج المنظومة المنظمة.

وأصدرت الهيئة القومية لسلامة الغذاء قرار مجلس الإدارة رقم 1 لسنة 2026 بشأن قواعد تنظيم تداول منتجات نحل العسل، بهدف تنظيم عمليات وأنشطة الرقابة والتفتيش على المنشآت الغذائية العاملة في القطاع، إلى جانب وضع إجراءات وضوابط لتداول وتصدير نحل العسل ومنتجاته بما يضمن سلامة المنتجات المقدمة للمستهلك.

ونشرت الوقائع المصرية القرار في عددها رقم 192 «تابع» الصادر في 2 سبتمبر 2026، وحدد نطاق تطبيقه ليشمل المنشآت الغذائية العاملة في تداول منتجات نحل العسل والراغبة في الحصول على ترخيص تداول الغذاء.

وبموجب القرار، تتولى الهيئة التأكد من تطبيق إجراءات واشتراطات سلامة الغذاء والقواعد الفنية الصادرة عنها داخل المنشآت، إلى جانب تنفيذ أعمال الرقابة والتفتيش والمتابعة الدورية للتأكد من استمرار الالتزام بتلك الاشتراطات.

وينص القرار على إدراج المنشآت الغذائية المرخص لها والمتوافقة مع ضوابط واشتراطات سلامة الغذاء ضمن «القائمة البيضاء»، مع نشرها على الموقع الإلكتروني للهيئة وتحديثها بصورة دورية، بينما تخضع المنشآت غير المرخصة للحظر من تداول منتجات نحل العسل واتخاذ التدابير اللازمة بشأنها.

وألزم القرار مشغلي المنشآت الغذائية بتقديم طلبات التسجيل لدى الهيئة، واستيفاء الضوابط والاشتراطات والقواعد الفنية، وتقديم المعلومات والوثائق الخاصة بالمنشآت والعمليات التي تتم داخلها، فضلًا عن إخطار الهيئة بأي تغييرات تطرأ على المنشأة وتمكينها من سحب العينات وتنفيذ أعمال الرقابة والتفتيش.

وشدد القرار على عدم جواز تداول منتجات نحل العسل إلا بعد تسجيل المنشأة الغذائية لدى الهيئة والحصول على ترخيص تداول الغذاء، بما يجعل التسجيل شرطًا أساسيًا لاستمرار المنشأة في العمل داخل السوق بصورة قانونية.

كما ألزم المنشآت بعدم تداول المنتجات غير الصالحة للاستهلاك الآدمي أو مجهولة المصدر أو منتهية الصلاحية، والالتزام بالحدود القصوى المسموح بها لمتبقيات الأدوية البيطرية في منتجات نحل العسل، إلى جانب تطبيق القواعد الفنية ذات الصلة الصادرة عن الهيئة.

ويمثل نظام التتبع أحد أبرز العناصر التي تضمنها القرار، حيث يتعين على مشغلي المنشآت تقديم بيانات سجلات التتبع الخاصة بأي منتج من منتجات نحل العسل عند طلب الهيئة خلال مدة لا تتجاوز يومي عمل من تاريخ الطلب.

كما ألزم القرار المنشآت بالتأكد من فاعلية نظام سحب واسترجاع المنتجات من الأسواق من خلال تنفيذ عملية سحب وهمية مرة واحدة سنويًا على الأقل، بما يختبر قدرة المنشأة على تحديد مسار المنتج والتعامل معه بسرعة حال ظهور أية مشكلة تتعلق بالسلامة أو الجودة.

وامتدت الضوابط الجديدة إلى الإعلان والتسويق، إذ حظر القرار استخدام بطاقة البيان أو شكل العبوة أو مواد الدعاية والإعلان بطريقة من شأنها تضليل المستهلكين.

وأجاز كذلك حظر المنشآت التي لم تتقدم بطلب التسجيل أو لم تمتثل لأحكام القرار، إلى جانب المنشآت التي تقوم بالدعاية والإعلان عن منتجات نحل العسل قبل التسجيل لدى الهيئة أو قبل إخطارها بنص الإعلان بأسبوع على الأقل من تاريخ نشره.

ولا يقتصر نطاق التنظيم الجديد على العسل التقليدي، إذ شمل القرار عسل الأزهار أو الرحيق وعسل الندوة، والعسل السائل الصافي والمحبب والكريمي أو المخفوق والعسل المعقم المفلتر، إلى جانب عسل الأقراص «الشهد»، والعسل بالشمع، وعسل الخباز «Bakery honey»، والغذاء الملكي، وشمع النحل، وصمغ النحل أو العكبر «البروبوليس»، وكتلة حبوب اللقاح وسم النحل.

ويعني اتساع قائمة المنتجات المشمولة أن القرار يتعامل مع منتجات النحل باعتبارها سلسلة اقتصادية متكاملة وليس سوق العسل فقط، بما يرفع أهمية تنظيم عمليات الإنتاج والتجهيز والتعبئة والتداول بالنسبة للمنتجات الأعلى قيمة مضافة أيضًا.

ومن جانبه قال فتحي بحيري، رئيس اتحاد النحالين العرب، إن القرار يمثل خطوة مهمة لإعادة تنظيم سوق عسل النحل في مصر، خاصة في ظل وجود تفاوت كبير بين مستويات المنشآت العاملة في القطاع من حيث الجودة والتعبئة والتتبع والرقابة على المنتجات.

وأضاف أن أحد أهم الآثار المتوقعة للقرار هو زيادة القدرة على الفصل بين المنشآت الملتزمة بالقواعد والاشتراطات وبين المنتجات التي تدخل الأسواق من مصادر غير معلومة أو من خلال منشآت لا تطبق مستويات الرقابة نفسها، وهو ما يمكن أن يخلق منافسة أكثر عدالة داخل القطاع.

وأشار بحيري إلى أن بعض المنشآت الصغيرة قد تواجه تحديات خلال الفترة الأولى من التطبيق نتيجة تكاليف التسجيل وتطوير نظم الجودة والتتبع والتحاليل، وهو ما يتطلب توفير دعم فني وإرشادي يساعد هذه المنشآت على توفيق أوضاعها.

وأكد أن تنظيم السوق يجب ألا يكون هدفه إخراج صغار المنتجين أو المنشآت الصغيرة، وإنما مساعدتهم على الانتقال إلى المنظومة الرسمية ورفع مستوى منتجاتهم، لأن دخول عدد أكبر من العاملين إلى السوق المنظم يصب في النهاية في مصلحة القطاع بالكامل.

وأوضح بحيري أن المنشآت المنظمة تتحمل بالفعل تكاليف تتعلق بالتحاليل والجودة والتعبئة والتخزين والرقابة، في حين تستطيع بعض المنتجات غير الرسمية المنافسة من خلال السعر نتيجة عدم تحملها الأعباء نفسها، وبالتالي فإن تطبيق القرار يمكن أن يقلل هذه الفجوة ويمنح المنتج الملتزم فرصة أكبر للمنافسة.

وأشار إلى أن وجود «القائمة البيضاء» للمنشآت المرخصة قد ينعكس إيجابيًا على ثقة المستهلك والسلاسل التجارية والموزعين، خاصة إذا أصبحت القائمة مرجعًا واضحًا عند التعامل مع الموردين واختيار المنتجات.

وأكد أن التتبع يمثل أحد أهم عناصر القرار بالنسبة للسوق، لأنه يربط المنتج النهائي بمصدر العسل والموردين والمراحل التي مر بها قبل وصوله إلى المستهلك، وهو ما يساعد على تحديد مصدر أية مشكلة والتعامل معها بصورة أسرع.

وأضاف أن الحد من تداول المنتجات مجهولة المصدر يمكن أن يكون أحد أهم المكاسب الاقتصادية للقرار، لأن السوق يعاني من منافسة بين منتجات تلتزم باشتراطات الجودة والرقابة وأخرى تدخل إلى المستهلك دون مستوى مماثل من التحقق أو التتبع.

ويرى بحيري أن تطبيق نظم التتبع والالتزام بحدود متبقيات الأدوية البيطرية يمكن أن ينعكسا بصورة مباشرة على قدرة الشركات المصرية على التوسع في التصدير، خاصة أن الأسواق الأكثر تشددًا تعتمد بصورة كبيرة على قدرة المصدر على تقديم منتج معروف المصدر وخاضع للتحاليل ويمكن تتبعه بصورة كاملة.

وأكد أن المنافسة في الأسواق الدولية لم تعد تعتمد على السعر فقط، وإنما أصبحت الجودة وثبات المواصفة وسلامة المنتج والتتبع من العناصر الأساسية في قرار المستورد، وبالتالي فإن المنشآت التي تستثمر في الامتثال للقواعد الجديدة ستكون لديها فرصة أكبر لبناء علاقات مستقرة مع المستوردين.

وقال إن القرار يمكن أن يساهم تدريجيًا في رفع قيمة المنتج المصري إذا نجح في تقليل المنتجات مجهولة المصدر وتحسين مستويات الجودة وتوحيد الممارسات داخل المنشآت، بما يدعم سمعة العسل المصري ومنتجات النحل أمام المشترين في الداخل والخارج.

وأضاف أن نجاح القرار سيظهر على المدى المتوسط من خلال زيادة عدد المنشآت التي توفق أوضاعها، وتراجع المنتجات مجهولة المصدر، وارتفاع ثقة المستهلك في العسل المتداول، إلى جانب قدرة الشركات المصرية على دخول أسواق تصديرية جديدة ومنح المنتج المصري قيمة أعلى.

ويرى بحيري أن المستفيد الأكبر على المدى الطويل سيكون المنتج القادر على إثبات مصدره وجودته والالتزام بالاشتراطات، لأن السوق سيتجه تدريجيًا إلى المنافسة على الجودة والثقة وليس السعر وحده، وهو ما يمنح المنشآت الجادة ميزة تنافسية ويعزز فرص نمو صناعة العسل ومنتجات النحل في مصر.