الرئيسية « أخبار الصناعات الغذائية « المجلس التصديري: صادرات الصناعات الغذائية إلى الاتحاد الأوروبي 1.12 مليار دولار خلال 8 أشهر بنمو 16%
أخبار الصناعات الغذائية

المجلس التصديري: صادرات الصناعات الغذائية إلى الاتحاد الأوروبي 1.12 مليار دولار خلال 8 أشهر بنمو 16%

نظم المجلس التصديري للصناعات الغذائية ندوة إلكترونية بعنوان «متطلبات الاتحاد الأوروبي للاستدامة والصفقة الخضراء الأوروبية.. ما هي الفرص والتحديات أمام الشركات المصرية لتصدير الصناعات الغذائية؟»، بالتعاون مع مكتب الالتزام البيئي والتنمية المستدامة باتحاد الصناعات المصرية، وبمشاركة المهندس أحمد كمال، المدير التنفيذي للمكتب ومستشار اتحاد الصناعات للشؤون الفنية والتغيرات المناخية، والمهندس عماد علي، خبير التنمية المستدامة ومنسق قطاع الصناعات الغذائية والحبوب، والمهندسة نها البلكي، خبيرة الاستدامة والطاقة المتجددة.
وتناولت الندوة متطلبات الاستدامة المرتبطة بالأسواق الأوروبية، والبصمة الكربونية، وكفاءة استخدام الطاقة والمياه والموارد، والتعبئة والتغليف، وسلاسل التوريد وإزالة الغابات، ومتطلبات الإفصاح وبيانات الاستدامة، إلى جانب نماذج عملية لدعم شركات الصناعات الغذائية في التحول إلى إنتاج أكثر كفاءة وتوافقًا مع المتطلبات البيئية.
وقال المجلس التصديري للصناعات الغذائية إن الاتحاد الأوروبي يمثل ثاني أكبر تكتل جغرافي مستقبل للصادرات الغذائية المصرية بعد الدول العربية، مشيرًا إلى أن صادرات القطاع إلى أسواق الاتحاد خلال أول ثمانية أشهر من 2026 سجلت 1.12 مليار دولار، بزيادة تقارب 155 مليون دولار ومعدل نمو بلغ نحو 16% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وأضاف المجلس أن الاتحاد الأوروبي استحوذ على نحو 22% من إجمالي صادرات الصناعات الغذائية المصرية خلال الفترة، وهو ما يجعل فهم المتطلبات البيئية ومتطلبات الاستدامة لدى السوق الأوروبي قضية مرتبطة بصورة مباشرة بالحفاظ على نمو الصادرات المصرية.
وأوضح أن البصمة الكربونية في الصناعات الغذائية يجب النظر إليها عبر مختلف مراحل سلسلة الإنتاج، بدءًا من المواد الخام الزراعية، مرورًا بالتصنيع واستهلاك الكهرباء والغاز، ثم التبريد والتجميد، خاصة في قطاع المنتجات المجمدة، وصولًا إلى التعبئة والتغليف والنقل والتوزيع.
وأشار إلى أن عددًا متزايدًا من المستوردين وسلاسل التجزئة في أوروبا والأسواق الدولية بدأ يطلب بيانات عن الانبعاثات الكربونية للمنتجات، حتى في الحالات التي لا يمثل فيها ذلك التزامًا قانونيًا مباشرًا على جميع المنتجات الغذائية. نص ملصق
وأكد المجلس أن قياس البصمة الكربونية لا يجب التعامل معه فقط باعتباره استجابة لضغط بيئي أو تنظيمي، وإنما باعتباره فرصة عملية لخفض تكاليف الإنتاج وتحسين كفاءة استخدام الموارد.
وأوضح أن العمل على ملف الاستدامة يمكن أن يساهم في خفض استهلاك الطاقة في عمليات التصنيع والتبريد والنقل، وتحسين اختيار مواد التعبئة والتغليف، وتقليل الفاقد الغذائي، وتحسين إدارة سلسلة التوريد، إلى جانب تعزيز فرص الشركات في الاستفادة من برامج التمويل الأخضر والدعم الفني.
وشدد المجلس على أن امتلاك الشركة لبيانات موثوقة ونظم أكثر كفاءة في استخدام الطاقة والمياه والمواد الخام يعزز صورتها التنافسية أمام المشترين الدوليين ويحافظ على علاقاتها التجارية مع العملاء.
من جانبه، قال المهندس أحمد كمال، المدير التنفيذي لمكتب الالتزام البيئي والتنمية المستدامة باتحاد الصناعات المصرية ومستشار الاتحاد للشؤون الفنية والتغيرات المناخية، إن مكتب الالتزام البيئي بدأ عمله منذ عام 2001 بهدف مساعدة القطاع الصناعي المصري على تحقيق التوافق البيئي والتحول تدريجيًا نحو التنمية المستدامة.
وأوضح أن العمل بدأ بملفات التوافق البيئي، ثم توسع ليشمل ترشيد الطاقة والطاقة الجديدة والمتجددة والمسؤولية المجتمعية، وصولًا إلى التعامل مع مختلف أهداف التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن تحسين الأداء البيئي وتقليل الانبعاثات لا يحقق فقط التوافق مع المتطلبات الخارجية، وإنما ينعكس بصورة مباشرة على تحسين العملية الإنتاجية وخفض تكاليف التشغيل.

وأكد كمال أن طريقة تقييم المنتجات داخل الأسواق الدولية بدأت تتغير، ولم يعد القرار قائمًا فقط على جودة المنتج وسعره، إذ دخل حجم الانبعاثات الكربونية للمنتج ضمن عناصر التقييم لدى بعض الأسواق والمشترين، موضحاً ضرورة التفرقة بين البصمة الكربونية للمصنع وبين البصمة الكربونية للمنتج نفسه، لأن المشتري قد يكون مهتمًا فقط بالمنتج الذي يتم تصديره إليه، وليس بإجمالي عمليات المنشأة.

وأشار إلى أن هذا المفهوم أصبح واضحًا بالفعل في قطاعات مثل الحديد والأسمنت والألومنيوم والأسمدة، حيث يتم حساب الانبعاثات المرتبطة بوحدة المنتج المصدرة وليس فقط إجمالي انبعاثات المصنع.

وأكد أن صادرات الأغذية العادية ليست بصورة عامة ضمن القطاعات التي تغطيها آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية CBAM بشكل مباشر، لكن على شركات الغذاء أن تتابع متطلبات الانبعاثات القادمة من المشترين وسلاسل التوريد، مشدداً على أن من أهم النقاط التي يجب أن تدركها الشركات المصرية هي أن ليس كل ما يأتي من الاتحاد الأوروبي يمثل قانونًا ملزمًا.

وقال إن هناك فرقًا بين تشريع أوروبي واجب التطبيق، ومتطلب تنظيمي أو سياسة في طور التطبيق، وبين شرط تجاري يضعه مستورد أو سلسلة تجزئة ضمن معايير اختيار الموردين، موضحاً أن بعض المتطلبات قد تتحول إلى معيار تجاري مؤثر حتى وإن لم تكن التزامًا قانونيًا مباشرًا، وهو ما ظهر بالفعل في عدد من الصناعات التي بدأ المشترون فيها المفاضلة بين الموردين بناءً على معايير الاستدامة.

وأكدت الإرشادات الفنية المقدمة للشركات ضرورة الفصل بين ثلاثة مستويات: المتطلبات القانونية الإلزامية، ومتطلبات المشترين الخاصة، والمتطلبات الناشئة، وعدم اعتبار طلب العميل في حد ذاته دليلًا على وجود التزام قانوني أوروبي مباشر على المصدر.

وفي نفس السياق قال المهندس عماد علي، خبير التنمية المستدامة ومنسق قطاع الصناعات الغذائية والحبوب بمكتب الالتزام البيئي والتنمية المستدامة، إن المكتب عمل مع الشركات الصناعية على مدار أكثر من 25 عامًا من خلال برامج الدعم الفني والمالي، مشيرًا إلى تقديم خدمات لنحو 1500 شركة من مختلف الأحجام والقطاعات.

وأضاف أن قطاع الصناعات الغذائية حصل على نصيب كبير من تلك البرامج، وأن عدد الشركات الغذائية التي استفادت من الخدمات والدعم تجاوز 100 شركة، ما يعكس حجم الفرص المتاحة لتحويل التوافق البيئي والاستدامة إلى عائد اقتصادي حقيقي. نص ملصق
واستعرض نموذج تجربة Tanbo Food Company العاملة في تجفيف البصل، والتي كانت تواجه مشكلة ناتجة عن نحو 35 طنًا يوميًا من المنتجات الثانوية الصلبة الناتجة عن تجهيز المادة الخام، إلى جانب الحاجة إلى معالجة الصرف الصناعي.
وأوضح أن الشركة كانت تستقبل يوميًا أكثر من 350 طنًا من البصل الطازج، وينتج عن عمليات الفرز والتجهيز والتقشير نحو 10% من هذه الكمية، وهي مواد كان التعامل معها يمثل تكلفة ومشكلة بيئية في الوقت نفسه، مشيراً إلى أن الحل تضمن إنشاء وحدة لاستخلاص الزيوت ذات القيمة المرتفعة من هذه المنتجات الثانوية، ثم الاستفادة من المواد المتبقية في إنتاج أعلاف ذات قيمة غذائية بدلًا من التعامل معها باعتبارها نفايات.

وأضاف أن العمل شمل أيضًا تمويل محطة لمعالجة الصرف الصناعي بهدف تحقيق التوافق البيئي والاستفادة الأفضل من المياه، مشيرًا إلى أن قيمة التمويل بلغت نحو 10 ملايين جنيه، وأن فترة استرداد الاستثمار قدرت بنحو 52 شهرًا.
وأكد أن الفكرة الأساسية في قطاع الصناعات الغذائية هي التحرك قدر الإمكان نحو Zero Waste، لأن جانبًا كبيرًا من المواد الناتجة عن التصنيع يمكن تحويله إلى منتجات ثانوية لها قيمة اقتصادية بدلًا من تحميل المصنع تكلفة للتخلص منها.

كما استعرض نموذج تجربة Damietta Slaughterhouses Company، التي تواجه طبيعة نشاط تنتج عنها كميات كبيرة من المواد العضوية والصرف الصناعي، موضحاً أن المجزر تزيد طاقته على 12 ألف طائر في الساعة، وأن قطاع الدواجن ينتج كميات كبيرة من الأجزاء الثانوية التي يمكن إعادة استغلالها اقتصاديًا.
وأشار إلى تنفيذ إجراءات لخفض استهلاك المياه وتحسين معالجتها، مع إعادة استخدام جزء من المياه المعالجة في أغراض لا تدخل مباشرة في العملية الإنتاجية، مثل تنظيف الأرضيات والجدران.
وأضاف أنه تم استغلال جزء من المنتجات الثانوية الناتجة عن الذبح في إنتاج مركزات بروتينية تدخل في صناعة الأعلاف، بما يوفر قيمة اقتصادية ويساهم في توفير أحد المدخلات التي تستورد مصر جانبًا كبيرًا منها، موضحاً أن إنتاج الأعلاف الناتج عن هذه العملية يصل إلى نحو 600 طن سنويًا، مع تكلفة استثمارية بلغت 10 ملايين جنيه وعائد اقتصادي سنوي يقدر بنحو مليوني جنيه، وفترة استرداد قدرها خمس سنوات.

وقال علي إن التجربتين توضحان أن الاستثمار البيئي ليس بالضرورة تكلفة تتحملها الشركة دون مقابل، وإنما يمكن أن يؤدي إلى خفض استهلاك الموارد وخلق منتجات جديدة وتقليل تكلفة التخلص من المواد الثانوية وتحقيق عائد استثماري مباشر.

من جانبها، قالت المهندسة نها البلكي، خبيرة الاستدامة والطاقة المتجددة، إن الصفقة الخضراء الأوروبية European Green Deal ليست لائحة واحدة أو قانونًا منفردًا، وإنما إطار واسع للسياسات الأوروبية يوجه التحول نحو اقتصاد محايد مناخيًا وأكثر كفاءة في استخدام الموارد وقدرة على المنافسة.

وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي يستهدف خفضًا صافيًا لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة لا تقل عن 55% بحلول 2030 مقارنة بمستويات 1990، وصولًا إلى هدف الحياد المناخي بحلول عام 2050.

وأكدت أن أهمية الصفقة الخضراء للمصدر المصري لا تعني أن كل بنودها تنطبق تلقائيًا على كل شركة أو منتج، إذ يعتمد الالتزام الفعلي على نوع المنتج والدولة المستهدفة ودور المشغل والقواعد المحددة التي تخضع لها السلعة.

وشددت على ضرورة الفصل بين المتطلبات القانونية الملزمة، وما يطلبه المشترون، والتوقعات الجديدة التي تتشكل داخل السوق، مع تجهيز الشركة للأدلة والمعلومات الموثوقة التي تحمي علاقاتها التصديرية وقدرتها التنافسية.

وأوضحت البلكي أن هناك ستة محاور عملية يجب على الشركات الغذائية النظر إليها عند التعامل مع الاستدامة، تشمل المناخ والكربون، والاقتصاد الدائري، والتنوع الحيوي، والمياه والتلوث، وكفاءة استخدام الموارد، والجوانب الاجتماعية والحوكمة.

وأشارت إلى أن حساب الانبعاثات يجب أن يمتد عبر سلسلة القيمة، بدءًا من الزراعة والأسمدة، مرورًا بالطاقة والتبريد والتصنيع، وحتى النقل.
وأضافت أن الشركات تحتاج أيضًا إلى تحسين إدارة المياه والصرف، وتقليل فاقد الغذاء والمواد الخام، وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، وتحسين ظروف العمل والسلامة وحقوق العمال، مع الاحتفاظ ببيانات استدامة قابلة للتحقق.

وقالت إن من أبرز الملفات التنظيمية التي يجب أن تتابعها الشركات لائحة التعبئة والتغليف ونفايات التعبئة والتغليف PPWR – EU 2025/40، والتي يبدأ تطبيق إجراءاتها بصورة مرحلية اعتبارًا من أغسطس 2026، موضحة أن المطلوب من الشركات مراجعة قابلية العبوات لإعادة التدوير، وتقليل الوزن والحجم غير الضروري، ومراجعة المواد المقيدة، ومتطلبات المواد الملامسة للغذاء، ومكونات العبوة بحسب الالتزامات التي تنطبق على كل منتج ونوع تعبئة.

وأكدت ضرورة قيام الشركات بحصر العبوات الأولية والثانوية وعبوات النقل المستخدمة في المنتجات المصدرة، ومراجعة وزنها وخاماتها وقابليتها للتدوير وسلامتها عند ملامسة الغذاء، وطلب المواصفات الفنية وبيانات المطابقة من موردي مواد التعبئة.

وشددت على أن المصدر يجب أن ينسق مع مستورده الأوروبي للتأكد من المتطلبات الفعلية التي ستنطبق على المنتج والعبوة، لأن التزامات PPWR تدخل حيز التنفيذ على مراحل وفي مواعيد وشروط مختلفة.

وتطرقت البلكي إلى لائحة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالمنتجات الخالية من إزالة الغابات EUDR – EU 2023/1115، موضحة أنها تستهدف سلاسل توريد عدد محدد من السلع وليس جميع المنتجات الغذائية والزراعية.
وتشمل السلع الأساسية الخاضعة لها الماشية والكاكاو والقهوة وزيت النخيل والمطاط وفول الصويا والأخشاب، إلى جانب المنتجات المشتقة المدرجة في نطاق اللائحة.
وأشارت إلى أن المشغلين والتجار في الاتحاد الأوروبي يتحملون التزامات العناية الواجبة، لكن المورد المصري قد يُطلب منه تقديم بيانات المنشأ والتتبع والموقع الجغرافي وغيرها من الأدلة اللازمة لدعم عملية الامتثال.

وأكدت أن المصدر الذي يتعامل في البرتقال أو الفراولة أو التمور، على سبيل المثال، لا يجب أن يفترض أن هذه المنتجات تخضع تلقائيًا لـEUDR لمجرد كونها منتجات زراعية، بل يجب مراجعة نطاق السلع والتصنيف الجمركي للمنتج.

وتحدد خارطة التنفيذ المقدمة للشركات ديسمبر 2026 كمرحلة رئيسية لبدء تطبيق متطلبات EUDR على الفئات المشمولة، مع مرحلة لاحقة في يونيو 2027 لفئات مؤهلة من المشغلين متناهيي الصغر والصغار.

كما تناولت البلكي متطلبات CSRD وCSDDD، مؤكدة أن هذه الأطر لا تعني أن كل شركة مصرية تصدر إلى أوروبا تصبح خاضعة لها مباشرة.
وأوضحت أن CSRD يرتبط بتقارير الاستدامة للشركات الواقعة ضمن نطاقه، بينما تركز CSDDD على العناية الواجبة المتعلقة بالآثار البيئية وحقوق الإنسان لدى الشركات المشمولة، لكنها أكدت أن الشركات المصرية يمكن أن تتأثر بصورة غير مباشرة من خلال سلاسل التوريد، إذ قد يطلب المشترون الأوروبيون بيانات تتعلق بالانبعاثات والطاقة والمياه والنفايات والعمالة لكي يتمكنوا هم من الوفاء بالتزاماتهم.

وأشارت إلى أن CSDDD، تخضع لمرحلة نقل للتشريعات الوطنية خلال 2028، على أن يبدأ التطبيق للفئات الواقعة في نطاقها خلال 2029، بينما يعتمد نطاق CSRD على حجم وطبيعة ووضع الشركة، ولا تصبح المنشآت المصرية الصغيرة والمتوسطة خاضعة لها مباشرة لمجرد التصدير إلى الاتحاد الأوروبي.
وحذرت البلكي من الاعتقاد بوجود شهادة استدامة واحدة تضمن دخول جميع أسواق الاتحاد الأوروبي، مؤكدة أن المطلوب يختلف بحسب المنتج والمشتري والعقد والسوق.
وأوضحت أن GlobalG.A.P. يرتبط بالممارسات الزراعية الجيدة والتتبع ومتطلبات ذات صلة بالمزارع، بينما تتعلق HACCP وISO 22000 بإدارة سلامة الغذاء، وتصبح الشهادة العضوية ضرورية إذا تم تسويق المنتج باعتباره عضويًا وفق النظام الأوروبي.
كما قد يطلب المشترون وسلاسل التجزئة شهادات خاصة مثل BRCGS وIFS Food و FSSC 22000 بحسب طبيعة المنتج والعلاقة التجارية، لكنها ليست شهادة استدامة موحدة ومفروضة على جميع المصدرين.
وقالت إن الشركات يجب أن تبدأ ببناء قاعدة بيانات بيئية قابلة للقياس والتحقق، تشمل الانبعاثات الناتجة من المزارع والأسمدة والطاقة والتبريد والنقل، إلى جانب استهلاك الكهرباء والوقود والمياه، والصرف، والنفايات، وفاقد الغذاء.
وأضافت أن عمليات المراجعة وقياس الكفاءة يمكن أن تكشف فرصًا مباشرة لخفض التكلفة، وبالتالي يصبح جمع بيانات الاستدامة أداة لتحسين اقتصاديات التشغيل وليس مجرد إعداد تقرير للمشتري.
واستعرضت مثالًا عمليًا لشركة مصرية تصدر البرتقال إلى أوروبا، موضحة أن البداية تكون بمراجعة الحدود الأوروبية لمتبقيات المبيدات ومتطلبات النظافة والتتبع والاشتراطات النباتية، وتسجيل الممارسات الزراعية والمعاملات والحصاد وأرقام اللوطات.
ويجب بعد ذلك مراجعة مواد التعبئة وأحكام PPWR ذات الصلة بالتنسيق مع المستورد، وقياس الطاقة والمياه والفاقد، مع الفصل دائمًا بين الواجب القانوني ومتطلب المشتري، وعدم افتراض خضوع البرتقال الطازج تلقائيًا للائحة EUDR .

وأكدت أن الشركات يمكنها اتباع مسار عملي يبدأ بتحديد المنتجات والأسواق المستهدفة والمتطلبات القانونية، ثم رسم خريطة الموردين والمستندات والتعبئة والتتبع، وتحديد الفجوات في المتبقيات واستخدام الموارد والبيانات البيئية، وبعد ذلك تحسين النظم وتنسيق الأدلة مع المشترين الأوروبيين، والتحقق المستمر من السجلات ومواعيد تنفيذ المتطلبات المتغيرة.

وشددت البلكي على أهمية التحقق من بيانات الاستدامة قبل إرسالها للمشتري أو استخدامها في أي إفصاح، محذرة من أن إدخال بيانات غير دقيقة عن الانبعاثات أو استهلاك المياه والطاقة قد يضر بالشركة نفسها ويؤثر سلبًا على صورة القطاع.

وأضافت أن مكتب الالتزام البيئي يمكنه دعم الشركات من خلال تقييم البصمة الكربونية وخطط خفض الانبعاثات، ومراجعات كفاءة الطاقة، ودراسات ترشيد المياه والموارد، والتدريب والاستشارات الفنية، إلى جانب المساعدة في الوصول إلى التمويل الأخضر.

وأشارت إلى أن المكتب يوفر كذلك نموذج «إدارة الاستدامة كخدمة» للشركات التي لا تستطيع إنشاء إدارة داخلية متكاملة، بما يشمل وضع استراتيجية وخارطة طريق للاستدامة، والاستعداد للمتطلبات الأوروبية، وإعداد تقارير الكربون والبيئة، وتحسين كفاءة الطاقة والمياه والمواد والنفايات، وبناء قدرات فرق العمل ومتابعة التقدم بصورة مستمرة.

وأكدت أن التعامل الصحيح مع الصفقة الخضراء لا يبدأ بمحاولة تطبيق كل ما يصدر عن الاتحاد الأوروبي على كل منتج، وإنما يبدأ بالسؤال: ما القواعد التي تنطبق فعليًا على هذا المنتج، وفي هذا السوق، وعلى هذه الشركة؟ ثم بناء منظومة تتبع وتوثيق وبيانات موثوقة وتحسين كفاءة الموارد بما يحافظ على قدرة المنتج المصري على المنافسة والوصول إلى الأسواق.