أعلن المجلس التصديري للصناعات الغذائية أن قرار الاتحاد الأوروبي إدراج مصر رسميًا ضمن الدول المصرح لها بتصدير منتجات الاستزراع السمكي إلى الأسواق الأوروبية يمثل تحولًا تاريخيًا في مستقبل القطاع، متوقعًا أن ينعكس بصورة كبيرة على حجم الاستثمارات والإنتاج والصادرات السمكية المصرية، ليس فقط إلى دول الاتحاد الأوروبي، وإنما أيضًا إلى أسواق عالمية أخرى تستند إلى الاشتراطات والإجراءات الرقابية الأوروبية.
وأوضح المجلس، في بيان اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026، أن القرار الصادر عن المفوضية الأوروبية، والمنشور في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي تحت رقم (EU) 2026/2228، يقضي بإدراج منتجات الاستزراع السمكي المصرية ضمن قائمة المنتجات المسموح بتصديرها إلى الدول الأعضاء الـ27، في إطار تعديل اللائحة الأوروبية 2021/405، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ في 4 نوفمبر المقبل.
وأكد المجلس أن أهمية القرار تتجاوز فتح السوق الأوروبية أمام صادرات الأسماك المستزرعة المصرية لأول مرة، إذ تمتد مكاسبه غير المباشرة إلى تعزيز الاعتراف الدولي بكفاءة الإجراءات الرقابية المصرية، بعد قبول الاتحاد الأوروبي خطة الرقابة الرسمية والضمانات الفنية المقدمة من الجهات المختصة بشأن سلامة منتجات الاستزراع السمكي.
وأشار إلى أن اعتماد الإجراءات الرقابية المصرية من جانب الاتحاد الأوروبي من شأنه تعزيز ثقة الأسواق الخارجية في المنتجات السمكية المصرية، خاصة الدول التي تتبع المعايير والاشتراطات الأوروبية أو تسترشد بها في تنظيم وارداتها الغذائية، بما يدعم فرص النفاذ إلى أسواق تصديرية إضافية خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن هذا التطور يمكن أن يسهم في تحفيز الاستثمارات الجديدة في قطاع الاستزراع السمكي والصناعات المرتبطة به، وتشجيع الشركات القائمة على التوسع في الإنتاج والتصنيع والتجهيز والتعبئة، بما يعزز القيمة المضافة للمنتجات السمكية المصرية ويرفع قدرتها التنافسية في الأسواق الدولية.
وأوضح المجلس أن القرار الأوروبي جاء تتويجًا لجهود فنية ورقابية متواصلة على مدار عامين، من خلال التعاون بين الهيئة القومية لسلامة الغذاء والمجلس التصديري للصناعات الغذائية، وجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، وهيئة الدواء المصرية، والهيئة العامة للخدمات البيطرية، ومكتب التمثيل التجاري المصري في بروكسل، بمشاركة خبرات فنية مصرية وممثلين عن القطاع الخاص.
وأشار إلى أن الجهود المشتركة شملت إعداد ملف متكامل للإجراءات الفنية والرقابية المنظمة لقطاع الاستزراع السمكي، يتضمن خطة الرقابة على متبقيات العقاقير البيطرية والمبيدات والملوثات، وضمان توافقها مع الاشتراطات الأوروبية، إلى جانب استعراض الإطار التشريعي والرقابي المنظم للقطاع وآليات تسجيل وتداول المستحضرات البيطرية والرقابة عليها.
وأضاف أن الملف تضمن كذلك توضيح إمكانات المعامل المصرية وطرق التحليل المعتمدة وفقًا للمعايير الدولية، والتي تتيح إجراء الاختبارات اللازمة للكشف عن المتبقيات والملوثات محليًا دون الحاجة إلى التعاقد مع معامل خارج مصر، بما يدعم كفاءة منظومة الرقابة على المنتجات السمكية المخصصة للتصدير.
ولفت إلى أن العمل الفني امتد إلى تقييم فاعلية الإجراءات الرقابية على امتداد سلسلة الاستزراع السمكي، بدءًا من مراحل التربية والإنتاج داخل المزارع، مرورًا بالحصاد والتجهيز والتداول، وصولًا إلى مراحل الإعداد للتصدير، لضمان الالتزام بمتطلبات سلامة الغذاء والمعايير الأوروبية.
وأوضح المجلس أن الجهات المصرية أجرت حوارات فنية معمقة مع المديرية العامة للصحة وسلامة الغذاء بالمفوضية الأوروبية، تضمنت استعراض منظومة الرقابة الرسمية المصرية ومدى توافقها مع المتطلبات التشريعية الأوروبية، وخاصة المتعلقة بالرقابة على المتبقيات والملوثات وضمان سلامة المنتجات السمكية.
وأكد أن إدراج مصر في القوائم الأوروبية المعتمدة يمثل خطوة محورية لتعزيز تنافسية قطاع الاستزراع السمكي، ويفتح المجال أمام الشركات المصرية للاستفادة من الفرص التصديرية في السوق الأوروبية التي تضم أكثر من 450 مليون مستهلك، مع استمرار الالتزام بمتطلبات اعتماد المنشآت والشحنات المصدرة.
وشدد المجلس التصديري للصناعات الغذائية على مواصلة التنسيق مع الجهات المعنية والقطاع الخاص لتحويل هذا الإنجاز الرقابي إلى فرص تجارية واستثمارية فعلية، ودعم نفاذ المنتجات الغذائية المصرية إلى المزيد من الأسواق الدولية، بما يتماشى مع مستهدفات تنمية الصادرات وتعظيم القيمة المضافة في إطار رؤية مصر 2030.



