الرئيسية « رؤى الصناعة « د هند عبد اللاه تكتب: العينة غير الممثلة قد تهدد الشحنة التصديرية.. كيف تسحب عينة تعبر عن الإنتاج الحقيقي؟ «الجزء الأول»
رؤى الصناعة

د هند عبد اللاه تكتب: العينة غير الممثلة قد تهدد الشحنة التصديرية.. كيف تسحب عينة تعبر عن الإنتاج الحقيقي؟ «الجزء الأول»

بقلم: الأستاذة الدكتورة هند عبد اللاه، مدير المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية «QCAP»

قد تُنتج الشركة شحنة غذائية وفقًا للمواصفات المطلوبة، وتطبق نظم الجودة داخل المصنع، وتحافظ على سلامة عمليات التصنيع والتعبئة، ثم تحصل على نتيجة تحليل لا تعبر بصورة دقيقة عن الشحنة، ليس بالضرورة بسبب وجود مشكلة في المنتج، ولكن لأن العينة التي وصلت إلى المعمل لم تكن ممثلة للتشغيلة أو خط الإنتاج أو الشحنة محل الفحص.

نتيجة التحليل لا تبدأ داخل المعمل، وإنما تبدأ منذ اللحظة التي يقرر فيها المصنع أو المصدر سحب العينة، لأن المعمل يحلل بدقة ما يصل إليه، لكنه لا يستطيع أن يجعل العينة ممثلة للشحنة إذا كانت قد سُحبت بصورة خاطئة من البداية.

وإذا سُحبت العينة بطريقة سليمة، ومن نقاط وأوقات وعبوات مختلفة، وبحجم يتناسب مع طبيعة المنتج والتشغيلة ونوع التحليل، فإن النتيجة ستكون أقرب إلى التعبير عن الحالة الحقيقية للشحنة.

أما إذا أُخذت عبوة واحدة من أول كرتونة متاحة، أو من بداية خط الإنتاج فقط، فقد تعبر نتيجة التحليل عن هذه العبوة المحدودة، وليس عن آلاف العبوات التي تتكون منها الشحنة.

العينة ليست مجرد عبوة تُرسل إلى المعمل

العينة الممثلة هي التي تعكس، بقدر الإمكان، الحالة الحقيقية للتشغيلة أو الكمية المنتجة أو الشحنة التي ستصدر إلى السوق الخارجية.

ولا يكفي أن يدخل شخص إلى مخزن المنتج النهائي ويختار كيسًا أو عبوة أو زجاجة بصورة عشوائية، ثم يعتبرها ممثلة لجميع المنتجات الموجودة في المخزن أو الحاوية.

قبل سحب العينة، يجب تحديد الكمية المطلوب تقييمها بدقة، ومعرفة رقم التشغيلة، وحجم الإنتاج، وعدد العبوات أو الكراتين، وتاريخ التصنيع، وعدد ورديات الإنتاج، ومصادر الخامات المستخدمة، ومدى تجانس المنتج.

بعد ذلك، تُحدد نقاط السحب وعدد العينات الأولية وطريقة جمعها وتجهيزها، بما يتناسب مع طبيعة المنتج ونوع التحليل المطلوب.

والهدف من هذه الإجراءات ليس زيادة الأعباء على المصدر، وإنما حمايته من اتخاذ قرار بشأن شحنة كاملة استنادًا إلى عينة لا تمثلها بصورة صحيحة.

ابدأ بتحديد التشغيلة

من أهم الخطوات التي تسبق سحب العينة تحديد التشغيلة أو الدفعة الإنتاجية التي ستخضع للتحليل.

فإذا كانت الشحنة تضم منتجات أُنتجت في أيام مختلفة، أو باستخدام خامات واردة من موردين مختلفين، أو على أكثر من خط إنتاج، فقد لا يكون من الصحيح التعامل معها باعتبارها تشغيلة واحدة متجانسة.

الأمر نفسه ينطبق على الشحنة التي تضم أحجامًا مختلفة من العبوات أو نكهات متعددة أو تواريخ إنتاج متباعدة، لأن كل مجموعة قد تحتاج إلى تقييم مستقل أو إلى خطة سحب تراعي هذا الاختلاف.

ويجب أن تتطابق البيانات المسجلة على العينة مع بيانات المنتج والشحنة، بما يشمل اسم المنتج، ورقم التشغيلة، وتاريخ الإنتاج، ونوع العبوة، والكمية التي تمثلها العينة.

أي خطأ في تحديد التشغيلة قد يؤدي إلى تطبيق نتيجة التحليل على كمية لم تكن ممثلة أصلًا في العينة.

عينة من بداية الخط لا تمثل يوم الإنتاج

تختلف خصائص المنتج خلال عملية التشغيل، خاصة عندما يمتد الإنتاج لساعات طويلة أو يجري على أكثر من وردية.

وقد تتغير بعض العوامل بين بداية التشغيل ومنتصفه ونهايته، نتيجة اختلاف دفعات الخامات أو عمليات الضبط أو التنظيف أو درجات الحرارة أو معدلات الخلط والتعبئة.

لذلك لا يصح الاعتماد دائمًا على عينة مأخوذة من بداية خط الإنتاج فقط، ثم اعتبارها ممثلة لإنتاج يوم كامل.

قد تتطلب خطة السحب أخذ عينات في أوقات مختلفة من التشغيل، مثل بداية التشغيلة ومنتصفها ونهايتها، أو على فترات زمنية محددة، ثم جمعها أو تحليلها وفقًا لطبيعة المنتج والغرض من الفحص.

وفي المصانع التي تعمل بنظام الورديات، يجب مراعاة أن إنتاج كل وردية قد يتأثر بظروف تشغيل أو عمالة أو دفعات خامات مختلفة، وهو ما يجب أخذه في الاعتبار عند تصميم خطة السحب.

ولا توجد خطة واحدة يمكن تطبيقها على جميع المصانع، لأن طريقة سحب عينة من خط إنتاج العصائر أو المركزات تختلف عن المكرونة أو المخبوزات أو الزيوت أو الأغذية المجمدة أو التوابل والمساحيق.

طبيعة المنتج تحدد طريقة السحب

المنتجات الغذائية ليست متشابهة في تكوينها أو تعبئتها، وبالتالي لا يمكن سحبها جميعًا بالطريقة نفسها.

فالمنتج السائل الموجود داخل خزان يحتاج إلى التأكد من تجانسه قبل السحب، وقد يتطلب أخذ عينات من مستويات أو أوقات مختلفة، خاصة إذا كانت هناك احتمالات للترسيب أو الانفصال بين المكونات.

أما المنتجات المخزنة في الصوامع أو بالصُّب، مثل الحبوب والدقيق والسكر وبعض المكونات الجافة، فلا ينبغي الاكتفاء بعينة من السطح، لأن المنتج الموجود في الطبقات العليا قد لا يعبر عن محتوى الصومعة أو الكمية بالكامل.

وفي هذه الحالات، قد يكون السحب أثناء تدفق المنتج خلال النقل أو التفريغ أكثر قدرة على تكوين عينة ممثلة، بشرط الحصول على عينات أولية على فترات مختلفة.

وبالنسبة إلى المنتجات المجمدة، يجب مراعاة توزيع العبوات داخل المخزن أو الحاوية، والحفاظ على حالة التجميد أثناء السحب والنقل، لأن ذوبان العينة أو إعادة تجميدها قد يغير حالتها ويؤثر في دقة بعض الاختبارات.

أما المنتجات غير المتجانسة، مثل خلطات التوابل والفواكه المجففة والمكسرات والحبوب ومنتجات الخضراوات أو الفواكه المشكلة، فتحتاج إلى عناية إضافية، لأن مكونات المنتج أو أحجامها قد لا تكون موزعة بالتساوي داخل جميع العبوات.

العبوة الواحدة لا تمثل آلاف العبوات

إذا كانت الشحنة تتكون من عدد كبير من الكراتين أو الأكياس أو العبوات، فلا يمكن اختيار عبوة واحدة من مقدمة الرصة أو الحاوية والاعتماد عليها في تقييم الشحنة بالكامل.

يجب سحب العينات من عدد مناسب من العبوات، ومن مواقع مختلفة، بحيث تشمل أجزاء متعددة من الشحنة قدر الإمكان.

وقد تتضمن خطة السحب عبوات من مقدمة الحاوية ووسطها ونهايتها، أو من مستويات مختلفة داخل الرصات والبالتات، مع تجنب اختيار العبوات الأسهل وصولًا فقط.

كما يجب ألا تقتصر العينات على كرتونة واحدة إذا كانت الشحنة موزعة على عدد كبير من الكراتين، لأن ظروف التعبئة أو التخزين أو التداول قد تختلف من جزء إلى آخر.

وفي المنتجات المعبأة بأحجام صغيرة، لا يكفي النظر إلى الوزن النهائي للعينة فقط، بل يجب مراعاة عدد الوحدات الفردية التي تتكون منها، ومدى توزيعها بين أجزاء الشحنة.

أما في المنتجات كبيرة الحجم، فقد تكون وحدة واحدة ثقيلة الوزن، لكنها لا تكون كافية بالضرورة لتمثيل الشحنة، لأن الوزن الكبير لا يعني تلقائيًا أن العينة ممثلة.

نوع التحليل يغير خطة أخذ العينة

طريقة سحب العينة لا تتحدد بنوع المنتج فقط، وإنما بنوع التحليل المطلوب أيضًا.

فالعينة المخصصة لتحليل متبقيات المبيدات قد تختلف في طريقة سحبها وحفظها عن العينة المخصصة للكشف عن العناصر الثقيلة أو السموم الفطرية أو الملوثات الميكروبية أو إجراء الاختبارات الكيميائية والفيزيائية.

وبعض المخاطر قد لا تكون موزعة بصورة متجانسة داخل التشغيلة، وهو ما يتطلب توسيع نطاق السحب وزيادة عدد العينات الأولية قبل تكوين العينة النهائية.

في تحاليل السموم الفطرية، على سبيل المثال، قد تتركز المشكلة في أجزاء محدودة من كمية كبيرة، وبالتالي قد يؤدي سحب عينة صغيرة أو غير ممثلة إلى التأثير على نتيجة التحليل بصورة لا تعبر عن الشحنة بالكامل.

أما في التحاليل الميكروبيولوجية، فيجب اتخاذ احتياطات صارمة لمنع التلوث الخارجي، واستخدام أدوات وعبوات مناسبة، والحفاظ على درجات الحرارة المطلوبة، وإيصال العينة إلى المعمل خلال الوقت المحدد.

لذلك يجب على المصدر أو مسؤول الجودة التواصل مع المعمل قبل سحب العينة، وتوضيح نوع المنتج، وحجم التشغيلة، ونوع التحليل، والسوق المستهدفة، حتى يتم تطبيق خطة السحب والحفظ المناسبة.

في الجزء الثاني: كيف يمكن أن تتلوث العينة أثناء السحب أو النقل؟ وما أهمية التوثيق؟ وما الذي يجب أن يعرفه مسؤول التصدير قبل الاعتماد على شهادة التحليل واتخاذ قرار بشأن الشحنة؟